تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
هذه التجارة الرابحة المربحة : « يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون باللَّه ورسوله وتجاهدون في سبيل اللَّه بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون » . « 1 » ثم « أنفسهم » تعني إلى أنفسهم الذاتية ، الذين يتعلقون بِهم كأنفسهم نسيباً أو سببياً ، كما أن « أموالهم » تعم إلى الحاضرة ، الأموال التي بإمكانهم الحصول عليها ، مضحِّين بكل طاقاتهم وإمكانياتهم ف « يقاتلون في سبيل اللَّه » ثم لهم إحدى الحسنيين « فيَقتلون » وهي حسنى الغلبة على أعداءهم « ويُقتلون » كخطوة أخيرة حين لا يتمكنون أن يَقتلوا أو يحافظوا على حياتهم فيقدِّمون حياتهم لإحياء سبيل اللَّه وهي الحسنى الأخرى ، وقد يجمعون بينهما أن يَقتلوا ثم يُقتلوا وهما على سواءٍ لهم « في سبيل اللَّه » وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ومن سل سيفه في سبيل اللَّه فقد بايع اللَّه » . « 2 » وذلك « بأن لهم الجنة » بمراتبها حسب مراتبهم في هذه التجارة ، وعُلياها هي جنة الرضوان . « وعداً عليه » إذ كتب على نفسه هذه الرحمة الغالية المتعالية « في التوراة والإنجيل والقرآن » فإن في هذه الكتب الثلاثة تشجيعات وذكريات عن المقاتلين في سبيل اللَّه بما كتب اللَّه على نفسه « بأن لهم الجنة » ومن هذه الجنة هنا إحدى الحسنيين . « إن اللَّه اشترى . . » فمنهم من ينسى عهده توانياً عن القتال ، ومنهم الموفي بعهده « ومن أوفى بعهده » الذي عاهد عليه اللَّه يقال لهم : « فاستبشروا بيعكم الذي بايعتم به » وبيعهم هنا مبيعهم : « أنفسهم وأموالهم » حيث بايعوا به « بأن لهم الجنة » - « وذلك هو الفوز العظيم » . هنا « فيَقتلون ويُقتَلون » تسوِّي في حقل الجهاد بالأنفس فاعلية القتل ومفعوليته ،
هامش
( 1 ) ) . سورة الصّف 61 : 11 ( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 280 - أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : .