تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
« أخرجوا من ديارهم بغير حق إلّا أن يقولوا ربنا اللَّه » استثناء منقطع ، فان القول « ربنا اللَّه » لا يُحق ذلك الإخراج الإحراج ، فهو - اذاً - يستغرق سلب كل حق في ذلك الإخراج . أترى « ان يقولوا » هو - فقط - قول بالأفواه والاعمال لاهيةٌ والقلب ، لٍاه ذلك القول الهازىء هو قولة المنافقين ، وهي تتطلب الإفراج دون الإخراج ، بل هو قول ينبيءُ عن عقيدة صارمة ظاهرة في الافعال والأحوال على أية حال ، حيث يُحرج غيرُ الموحدين لحد اخراجهم من ديارهم : « وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا باللَّه العزيز الحميد » . « 1 » فإذن اللَّه لهم بالدفاع دفاع ، وأمرهم إياهم بالدفاع دفاع ، ونصرته إياهم زاوية ثالثة من الدفاع قد يعنها كلها « إن اللَّه يدافع . . » وهكذا الأمر « ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض . . » . فذلك الدفع يجمع مثلَّثه تكويناً وتشريعاً ، تطبيقاً منهم ونصرة من اللَّه ، لولاه لكان مسرح الحياة كله للشر والطغيان ، دون أية مجالة للخير والايمان « ولكن اللَّه ذو فضل على العالمين » .
هامش
فليقدم على الجهاد وان علم تقصيراً فليصلحها وليقمها على ما فرض اللَّه عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللَّه عز وجل على المؤمنين والمجاهدين لا تجاهدوا ولكن نقول قد علَّمناكم ما شرط اللَّه تعالى على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرءٌ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ويعرضها على شرائط اللَّه فان رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن اذن اللَّه تعالى له في الجهاد وان أبى ان يكون مجاهداً على ما فيه من الاصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على اللَّه عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ان اللَّه تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فليتق اللَّه امرءٌ وليحذر ان يكون منهم فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ولا قوة الا باللَّه وحسبنا اللَّه عليه توكلنا واليه المصير » أقول : الأرقام الأخرى راجعة إلى مقتطفات من الحديث فلتراجع . ( 1 ) ) . سورة الأعلى 87 : 8