هنا « دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض » تعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع والجهاد ، فالناس الآخرون هم المؤمنون القائمون بشرائط الايمان في الأمر والنهي والدفاع والجهاد ، وليس كل الناس ، ف « لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه » . « 1 »
ثم لا تختص هذه الآية بزمن الرسول صلى الله عليه وآله ككل الآيات حيث تحلِّق على العالمين إلى يوم الدين ، و « لو كانت الآية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة من الأرض » .
وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان ولها متدرجة منذ حروب الرسول صلى الله عليه وآله إلى الإمام علي عليه السلام والحسين عليه السلام والى حروب صالحة أخرى ، حتى حرب القائم المهدي « 2 » عليه السلام حيث تتحقق هذه الآية حقها وكمالها الشاسع دون إبقاء لكل خوَّان كفور .
« ولولا دفع اللَّه . . لهدمت . . » وذلك تهديم عميم لكل آثار الحق وأهله وذكر الحق وأهله :
« لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً »
تهديماً لأمكنة الذكر والصلاة لأهل الملل الثلاث وهم هامة أهل الكتاب بل وعامتهم ، اليهود والنصارى والمسلمون .
ف « صوامع » هي الأمكنة الخاصة المنعزلة عن الناس لعبادة النصارى حيث تُتخذ
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 3 : 501 في روضة الكافي عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه تبارك وتعالى : الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا اللَّه قال : نزلت في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلي وحمزة وجعفر وجرت في الحسين عليه السلام أجمعين وفي كتاب المناقب عنه عليه السلام في الآية قال : نحن - نزلت فينا
( 2 ) ) . المصدر في تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام فيقوله عز وجل : اذن للذين يقاتلون . . قال : ان العاملة يقولون نزلت في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وانما هو القائم عليه السلام إذ خرج يطلب بدم الحسين عليه السلام وهو يقول : نحن أولياء الدم وطلاب العترة