الزكاة ويرتلون القرآن ترتيلًا ، فإنها على فرضها ورجاحتها لا تؤهلهم وحدها لحمل دعوة اللَّه وحمايتها وحياطتها .
ذلك ، وقد ينمو الايمان في ثنايا المعركة وهي في سبيل اللَّه ، كما ينمو اللاايمان في ثناياها وهي في سبيل اللهو وزخرفة هذه الأذنى « وأن اللَّه على نصرهم لقدير » إذا هم مضحُّون في سبيله ، فعليهم الحركة وعلى اللَّه البركة وهم منتصرون قاتلين ومقتولين .
اذاً فالمدافعة الربانية عن الذين آمنوا انما تتم عن طريقهم هم أنفسهم ، دون لُقية تهبط عليهم من السماء بلا عناءٍ إلّا الدعاء .
إنها حين تذوب الغايات والحميات وإبداء الشجاعات ، ثم لكيانهم الدفاعي إلا « من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه » « 1 »
فالمقاتلون المظلومون هم :
« الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً .
وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ « 2 » »
ف « اخرجوا من ديارهم » ذلك تصوير لغاية الظلم ، وهم قبل الإخراج كانوا في العهد المكي في كل إحراج وارتجاج في كل متطلبات الحياة ، فقد أحرجوهم حتى أخرجوهم مرة إلى الحبشة وأخرى إلى المدينة المنورة .
فالآن وقد ظُلموا من قبل حتى اخرجوا ثم ظُلموا من بعد أن قوتلوا ، اذن لهم بدفاع صارم ، حيث الصبر على الظلم مع امكانية الدفاع ، هو ضيمٌ وظلم على ظلم ، ظلم بالعقيدة وظلم بالمعتقدين وظلم بالآخرين حيث يعبَّد عليهم طريق الظلم ف « لا يكون مأذوناً له في القتال حتى يكون مظلوماً ولا يكون مظلوماً حتى يكون مؤمناً
هامش
( 1 ) ) . رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين انه سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل ليرى فأيها في سبيل اللَّه فقال : . .
( 2 ) ) . سورة الحج 22 : 40