تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الخيانة والكفران ، من ايٍّ كان مهما يدعي الايمان و « ذلك بان اللَّه مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم » « 1 » إذاً فعليك الحركة وعلى اللَّه البركة ، دون بطالة للايمان وعُطالة لأهل الايمان ، متكلين كلياً على اللَّه دون ان يأتوا بشرائط الايمان ، وبالصمود والحركة اللائقة في مجالات الامتحان : « . . . وما أصابكم يوم التقى الجمعان فباذن اللَّه وليعلم المؤمنون وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل اللَّه أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالًا لاتبعناكم هم للكفر يومئذٍ أقرب منهم للايمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم واللَّه أعلم بما يكتمون . الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرأواعن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين » . « 2 » اجل وهذه قضية أمان اللَّه لأهل الايمان في هذه المعركة الصاخبة المستمرة بين قوى الخير والايمان ، وقوى الشر والطغيان ، فالشر جامح مسلح ، وهو يبطش غير متحرِّج ، ويضرب غير متورِّع ، ويسانده كل الطاقات الشريرة داخلية وخارجية ، فلابد - إذَنْ - للايمان من قوة تدفعه من بطشه ، وتمنعه عن طيشه ، وقايةً للايمان من فتنة الدوائر ، وحراسة له من الأشواك في كل المحاور . وليست قوة الايمان في نفوس - فقط - لتكفي مكافأة ومكافأة ، فللصبر حدٌ وللإحتمال أمد ، واللَّه اعلم بما في النفوس من أصالة الضعف والطموس ، فلذلك يعدهم - إن قاموا بشرائط الايمان - أن يدافع عنهم قدر ما يدافعون ، وأن ينصرهم كما ينصرون : « إن تنصروا اللَّه ينصركم ويثبت اقدامكم » . ولقد صبر المؤمنون طيلة العهد المكي وقايةً لكيانهم الجديد كيلا يهدر بَدَداً ، لحد غلى مرجل اصطبارهم « 3 » فكان يُطَمئِنُهم اللَّه أنه هو ناصرهم وسوف ينصرهم ، والآن
هامش
( 1 ) ) . سورة محمّد صلى الله عليه وآله 47 : 11 ( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 168 ( 3 ) ) . في المجمع كان المشركون يؤذون المسلمين لا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ويشكون ذلك اليه فيقول لهم : اصبروا فاني لم أؤمر بالقتال حتى هاجر فانزل اللَّه هذه الآية بالمدينة وهي أولى آية نزلت في القتال . وفي الدر المنثور 4 : 363 - اخرج جماعة عن ابن عباس قال : لما خرج النبي صلى الله عليه وآله عن مكة قال أبو بكر اخرجوا نبيهم انا للَّه‌وانا اليه راجعون ليهلكن القوم فنزلت هذه الآية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 100 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني