عود إلى فراره وترك صاحبيه
: قال : وخرج تأبط شرّا ومعه صاحبان له : عمرو بن كلاب أخو المسيّب ، وسعد بن الأشرس وهم يريدون العارة على بجيلة فنذروا بهم ، وهم في جبل ليس لهم طريق عليهم فأحاطوا بهم وأخذوا عليهم الطَّريق ، فقاتلوهم فقتل صاحبا تأبّط شرا ونجا ، ولم يكد حتى أتى قومه . فقالت له امرأته وهي أخت عمرو بن كلاب إحدى نساء كعب بن علي بن إبراهيم بن رياح : هربت عن أخي وتركته وغررته ، أما واللَّه لو كنت كريما لما أسلمته ، فقال تأبط شرّا في ذلك :
ألا تلكما عرسي منيعة ضمّنت
من اللَّه خزيا مستسرّا وعاهنا [ 1 ]
وذكر باقي الأبيات .
وإنما دعا امرأته إلى أن عيّرته أنه لمّا رجع بعد مقتل صاحبيه انطلق إلى امرأة كان يتحدث عندها ، وهي من بني القين بن فهم ، فبات عندها ، فلما أصبح غدا إلى امرأته وهو مدّهن مترجّل ، فلما رأته في تلك الحال علمت أين بات ، فغارت عليه فعيّرته .
يغير على خثعم
: وذكروا أن تأبط شرّا أغار على خثعم ، فقال كاهن لهم : أروني أثره حتى آخذه لكم فلا يبرح حتى تأخذوه ، فكفئوا على أثره جفنة ، ثم أرسلوا إلى الكاهن فلما رأى أثره قال : هذا ما لا يجوز في صاحبه الأخذ ، فقال تأبط شرا :
ألا أبلغ بني فهم بن عمرو
على طول التّنائي والمقالة [ 2 ]
مقال الكاهن الجاميّ لمّا
رأى أثري وقد أنهبت ماله [ 3 ]
/ رأى قدميّ وقعهما حثيث
كتحليل الظليم دعا رئاله [ 4 ]
أرى بهما عذابا كلّ عام
لخثعم أو بجيلة أو ثماله [ 5 ]
/ وشرّ كان صبّ على هذيل
إذا علقت حبالهم حباله [ 6 ]
ويوم الأزد منهم شرّ يوم
إذا بعدوا فقد صدّقت قاله [ 7 ]
فزعموا أن ناسا من الأزد ربئوا لتأبط شرا ربيئة [ 8 ] وقالوا : هذا مضيق ليس له سبيل إليكم من غيره ، فأقيموا فيه حتى يأتيكم ، فلما دنا من القوم توجس ، ثم انصرف ، ثم عاد فنهضوا في أثره حين رأوه لا يجوز ، ومر قريبا فطمعوا فيه ، وفيهم رجل يقال له حاجز ؛ ليث من ليوثهم سريع ، فأغروه به فلم يلحقه ، فقال تأبط شرّا في ذلك :
هامش
[ 1 ] تقدم شرح هذا البيت .
[ 2 ] يريد على طول التنائي وطول طريق الرسالة التي يريد إبلاغها إليهم .
[ 3 ] أنهبت « بالبناء للمجهول » ، وما له مفعول ثان .
( 4 - 5 ) تقدم هذان البيتان وشرحهما .
[ 6 ] ضمير حباله يعود على الكاهن ، يريد أن هذيلا لو استعانت بالكاهن أيضا ما أجداها ذلك .
[ 7 ] القال هنا بمعنى القول ، والضمير في قاله يعود على الكاهن .
[ 8 ] ربئوا له ربيئة : أقاموا عليه جاسوسا .