تتعتعت حضني حاجز وصحابه
وقد نبذوا خلقانهم وتشنّعوا [ 1 ]
أظن وأن صادفت وعثا وأن جرى
بي السّهل أو متن من الأرض مهيع [ 2 ]
أجاري ظلال الطير لو فات واحد
ولو صدقوا قالوا له هو أسرع [ 3 ]
فلو كان من فتيان قيس وخندف
أطاف به القنّاص من حيث أفزعوا [ 4 ]
وجاب بلادا نصف يوم وليلة
لآب إليهم وهو أشوس أروع [ 5 ]
فلو كان منكم واحد لكفيته
وما ارتجعوا لو كان في القوم مطمع [ 6 ]
/ فأجابه حاجز :
فإن تك جاريت الظلال فربما
سبقت ويوم القرن عريان أسنع [ 7 ]
وخلَّيت إخوان الصفاء كأنهم
ذبائح عنز أو فحيل مصرّع [ 8 ]
تبكيّهم شجو الحمامة بعد ما
أرحت ولم ترفع لهم منك إصبع [ 9 ]
فهذي ثلاث قد حويت نجاتها
وإن تنج أخرى فهي عندك أربع
خير أيامه
: أخبرني [ 10 ] عمّي قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال ذكر عليّ بن محمد المدائنيّ ، عن ابن دأب قال :
سئل تأبط شرّا : أيّ يوم مرّ بك خير ؟ قال : خرجت حتى كنت في بلاد بجيلة ، أضاءت لي النار رجلا جالسا إلى امرأة . فعمدت إلى سيفي فدفنته قريبا ، ثم أقبلت حتى استأنست ، فنبحني الكلب ، فقال : ما هذا ؟ فقلت :
بائس . فقال : ادنه ، فدنوت ، فإذا رجل جلحاب آدم [ 11 ] ، وإذا أضوى [ 12 ] الناس إلى جانبه ، فشكوت إليه الجوع
هامش
[ 1 ] الحضن : ما دون الإبط إلى الكشح ، يريد أنه كد أحضان حاجز ورفاقه من الجري خلفه ، والخلقان : ما بلي من الثياب ، وشنع الخرقة : شعثها ، أي أنهم تخففوا من بعض ثيابهم ، وشعثوا ما بقي لها من طول الجري .
[ 2 ] الوعثاء : الطريق يصعب سلوكه ، والمهيع عكسه ، يصف نفسه بسرعة العدو ، فيقول : إنه حين يعدو يظن أن الأرض تجري به ، وإن كانت طرقها ملتوية على السالك .
[ 3 ] في ف « ولو صدقوا قالوا بلى أنت أسرع » يريد أنه يسبق الطير .
( 4 - 5 ) ضمير كان يعود على حاجز ، وأفزعوا « بالبناء للمجهول » ، وجملة أطاف . . . إلخ حال من اسم كان ، لآب جواب لو ، أشوس هنا بمعنى ينظر بمؤخر عينه غيظا ، وأروع هنا من الروع بمعنى الفزع أي لو كان حاجز من بجيلة ، وخندف ، ومعه لفيف من القناصة الفزعين ، وجروا وراءه مدة طويلة لآب إلى قبيلته بالفشل .
[ 6 ] يريد لو كان من يطلبني واحدا لظفرت به ، ولو كان لمن تبعوه مطمع فيه ما رجعوا بالخيبة .
[ 7 ] القرن : القرين المنافس ، عريان : صحو لا غيم فيه ، أسنع : أفضل ، يقول : إن تك عداء تسبق الظلال فربما سبقك القرن في يوم جميل موات .
[ 8 ] الفحيل : فحل الإبل إذا كان كريما .
[ 9 ] شجو مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي وأنت تشججو شجو الحمامة ، أرحت : عدت إلى حيك ، ولم ترفع لهم منك إصبع : لم تحاول الدفاع عنهم .
[ 10 ] من أول هذا الخبر إلى آخر الترجمة ساقط من نسخة ب ولكنه مثبت في ف وبعض الأصول .
[ 11 ] جلحاب : ضخم ، آدم : أسمر .
[ 12 ] أضوى : من الضوى ، بمعنى دقة العظم وقلة اللحم ، كأنه يصفها بالرشاقة وعدم الترهل . وربما كانت محرفة عن أضوا من الضوء .