/
وقد مثلت أين المسير فلم تجد
لعوذتها كالحيّ بكر بن وائل [ 1 ]
وسارت إلى الأجفان خمسا فأصبحت
مكان الثريا من يد المتناول [ 2 ]
وما ضرها إذ جاورت في بلادها
بني الحصن ما كان اختلاف القبائل
الحصن بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل .
يأمن زيادا في حمى سعيد بن العاص
: وهرب الفرزدق من زياد ، فأتى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، وهو على المدينة لمعاوية بن أبي سفيان ، فأمنه سعيد ، فبلغ الفرزدق أن زيادا قال : لو أتاني أمّنته ، وأعطيته ، فقال في كلمة له :
دعاني زياد للعطاء ولم أكن
لآتيه ما ساق ذو حسب وقرا [ 3 ]
وعند زياد لو أراد عطاءهم
رجال كثير قد يرى بهم فقرا [ 4 ]
قعود لدى الأبواب طلَّاب حاجة
عوان من الحاجات أو حاجة بكرا [ 5 ]
فلما خشيت أن يكون عطاؤه
أداهم سودا أو محدرجة سمرا [ 6 ]
نميت إلى حرف أضرّ بنيّها
سرى الليل واستعراضها البلد القفرا [ 7 ]
/ فلما اطمأن عند سعيد بن العاصي بالمدينة قال :
ألا من مبلغ عنّي زيادا
مغلغلة يخبّ بها البريد [ 8 ]
بأنّ قد فررت إلى سعيد
ولا يسطاع ما يحمي سعيد
فررت إليه من ليث هزبر
تفادى عن فريسته الأسود [ 9 ]
فإن شئت انتميت إلى النصارى
وناسبني وناسبت اليهود
وإن شئت انتسبت إلى فقيم
وناسبني وناسبت القرود
وأبغضهم إليّ بنو فقيم
ولكن سوف آتي ما تريد [ 10 ]
هامش
[ 1 ] مثلت : زالت عن موضعها ، وفاعل مثلت ضمير الناقة ، أين المسير : استفهام ، وهو مقول قول محذوف ، أي ، تنقلت الناقة قائلة :
أين المسير ؟ فلم تجد من يعيذها كهذا الحي .
[ 2 ] الأجفان : جمع جفن ، ومن معانيه أصل الكرم ، أو قضبانه ، أو نوع من العنب ، أو شجر طيب الرائحة ، وكل هذه المعاني محتملة .
[ 3 ] الوقر : الحمل ، والمراد أنه لن يذهب إليه البتة .
[ 4 ] ضمير « عطاءهم » يعود على رجال ، وهو متأخر لفظا لا رتبة ، وذلك جائز .
[ 5 ] العوان : من سبق لها الزواج من النساء ، وأراد هنا الحاجة المتكررة ، وكان القياس « عوانا » بالنصب على التبعية لحاجة باعتبار المعنى ، حتى لا يكون في البيت إقواء .
[ 6 ] أداهم : جمع أدهم ، يريد القيد ، المحدوجة : السياط .
[ 7 ] نميت إلى حرف : من نمى الصيد إذا غاب وتباعد ، والحرف : الناقة ، والني : الشحم ، يقول : لما خفت قيود زياد وسياطه لجأت إلى ناقة أكل السير والسري شحمها .
[ 8 ] مغلغلة ، أي رسالة مغلغلة : محمولة من بلد إلى بلد .
[ 9 ] من هنا بيانية ، فالمشبه بالأسد سعيد لا زياد الذي فر منه .
[ 10 ] في هج :« ولكن سوف آتي ما يكيد »ولعل هذه الرواية أنسب .