وهذا البيت يروى لغيره في غير هذه القصيدة [ 1 ] .
جرير يبز
: أخبرني عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدثنا محمد بن حبيب ، قال : حدثنا أحمد بن حاتم المعروف بابن نصر ، عن الأصمعيّ ، قال :
كان عبد اللَّه بن عطية راوية الفرزدق وجرير ، قال : فدعاني الفرزدق يوما ، فقال : إني قلت بيت شعر والنّوار طالق إن نقضه ابن المراغة [ 2 ] ، قلت : ما هو ؟ قال : قلت :
فإني أنا الموت الذي هو نازل
بنفسك فانظر كيف أنت تحاوله [ 3 ]
ارحل إليه بالبيت ، قال : فرحلت إلى اليمامة ، قال : ولقيت جريرا بفناء بيته يعبث بالرمل ، فقلت : إن الفرزدق قال بيتا ، وحلف بطلاق النوار أنك لا تنقضه ، قال : هيه ، / أظنّ واللَّه ذلك ؟ ما هو ؟ ويلك ، فأنشدته إياه ، فجعل يتمرغ في الرمل ، ويحثوه على رأسه وصدره ، حتى كادت الشمس تغرب ، ثم قال : أنا أبو حزرة ، طلقت امرأة الفاسق ، وقال :
أنا الدهر يفني الموت والدهر خالد
فجئني بمثل الدهر شيئا يطاوله
ارحل إلى الفاسق ، قال : فقدمت على الفرزدق ، فأنشدته إياه ، وأعلمته بما قال ، فقال : أقسمت عليك لما سترت هذا الحديث .
هناك من هو أجفى منه
: أخبرني عبد اللَّه ، قال : أخبرني محمد بن حبيب ، قال : حدثنا الأصمعي وأبو عبيدة ، قال :
دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة وعنده ناس من اليمامة ، فضحكوا فقال : يا أبا فراس أتدري ممّ ضحكوا ؟ قال : لا ، قال : من جفائك ، قال : أصلح اللَّه الأمير ، حججت ، فإذا أنا برجل منهم على عاتقه الأيمن صبي ، وعلى عاتقه الأيسر صبي ؛ وإذا امرأة آخذه بمئزره ؛ وهو يقول :
أنت وهبت زائدا ومزيدا
وكهلة أولج فيها الأجردا [ 4 ]
/ والمرأة تقول من خلفه : إذا شئت ، فسألت : ممن هو ؟ فقيل : من الأشعريين ، أفأنا أجفى أم ذلك ؟ فقال بلال : لا حيّاك اللَّه ، قد علمت أنهم لن يفلتوا منك .
تهزمه امرأة
: أخبرني عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدثني محمد بن حبيب ، قال : حدثنا موسى بن طلحة ، عن أبي زيد الأنصاريّ ، قال :
هامش
[ 1 ] آخر التكملة من هد وهج .
[ 2 ] المراغة : الأتان .
[ 3 ] في بعض النسخ يروى هذا البيت هكذا :وإني أنا الموت الذي هو لاحق
بنفسك فانظر كيف أنت محاوله[ 4 ] الخطاب في قوله : « أنت » للَّه جل جلاله ، وزائد ومزيد : ولداه ويريد بالكهلة أمهما .