أما الملوك فإنا لا نلين لهم
حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
/ ثم قام ، فخرجنا ، قلت : أهكذا أوصيتك [ 1 ] ؟ قال : اسكت ، لا أمّ لك فما كنت قطَّ أملأ لقلبه مني الساعة .
يفحم المنذر بن الجارود
: أخبرني عبد اللَّه : قال حدثني محمد بن حبيب ، عن موسى بن طلحة قال :
كان الفرزدق في حلقة في المسجد الجامع ، وفيها المنذر بن الجارود العبديّ ، فقال المنذر : من الذي يقول :
وجدنا في كتاب بني تميم
أحقّ الخيل بالركض المعار [ 2 ]
فقال الفرزدق : يا أبا الحكم هو الذي يقول :
أشارب قهوة وخدين زير
وعبديّ لفسوته بخار [ 3 ]
وجدنا الخيل في أبناء بكر
وأفضل خيلهم خشب وقار [ 4 ]
قال : فخجل المنذر ، حتى ما قدر على الكلام .
خليفة أموي بفضله ويصله
: أخبرني عبد اللَّه بن مالك : قال : حدثني محمد بن موسى قال : حدثنا الأصمعيّ قال :
دخل الفرزدق على بعض خلفاء بني مروان ففاخره قوم من الشعراء فأنشأ يقول :
ما حملت ناقة من معشر رجلا
مثلي إذا الريح لفّتني على الكور [ 5 ]
أعزّ قوما وأوفى عند مكرمة
لمعظم من دماء القوم مهجور [ 6 ]
/ فقال له : إيه ، فقال :
إلَّا قريشا فإنّ اللَّه فضّلها
على البريّة بالإسلام والخير [ 7 ]
تلقى وجوه بني مروان تحسبها
عند اللقاء مشوفات الدّنانير [ 8 ]
ففضّله عليهم ، ووصله .
عيسى بن حصيلة يعينه على الفرار من زياد
: قال ابن حبيب : وكان الفرزدق يهاجي الأشهب بن رميلة النهشليّ وبني فقيم ، فأرفث [ 9 ] بهم ، فاستعدوا عليه
هامش
[ 1 ] ينكر لبطة على أبيه فخره بالمضرية ، مع أنه أوصاه بمدح اليمانية .
[ 2 ] يريد أن التميميين يحافظون على خيولهم ، ولا يبقون على خيول غيرهم إذا استعاروها .
[ 3 ] الزير : أحد أوتار العود ، ويريد بالمصراع الأول أنه رجل خمر ولهو وطرب ، أما المصراع الثاني فقد اختلفت الأصول فيه اختلافا كبيرا ، والذي أثبتناه هو ما رجحناه . ففي بعض الأصول« لنسوته يخار »بدل« لفسوته بخار »وفي بعضها « وصراء » بدل « وعبدي » .
[ 4 ] يكنى بالخشب والقار عن السفن ، كأنه يعيرهم بالملاحة .
[ 5 ] الكور : الرحل .
[ 6 ] يريد بقوله :« من دماء القوم مهجور »أنه لا يطالب بترة ، كما يقول المتنبي : « وكل دم أراقته جبار » ، وفي هد : « مبهور » وفي هج : « مشهور » .
[ 7 ] الخير - بكسر الخاء - الكرم والشرف .
[ 8 ] مشوفات الدنانير : الدنانير المجلوة اللامعة .
[ 9 ] أرفث : أفحش .