11 - عمرو بن براق
[ 1 ]
يسلبه حريم ماله فيسترده منه
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال : حدّثنا السّكريّ عن ابن حبيب قال : وأخبرنا الهمدانيّ ثعلب ، عن ابن الأعرابي ، عن المفضّل ، قالا :
أغار رجل من همدان [ 2 ] يقال له حريم على إبل لعمرو بن برّاق وخيل ، فذهب بها ، فأتى عمرو امرأة [ 3 ] كان يتحدّث إليها ويزورها فأخبرها أن حريما أغار على إبله وخيله فذهب بها ، وأنه يريد الغارة عليه ، فقالت له المرأة :
ويحك لا تعرض لتلفات حريم فإني أخافه عليك ، قال : فخالفها ، وأغار عليه ، فاستاق كلّ شيء كان له ، فأتاه حريم بعد ذلك يطلب إليه أن يردّ عليه ما أخذه منه ، فقال : لا أفعل ، وأبى عليه ، فانصرف ، فقال عمرو في ذلك :
تقول سليمى لا تعرّض لتلفة
وليلك عن ليل الصعاليك نائم [ 4 ]
وكيف ينام الليل من جلّ ماله
حسام كلون الملح أبيض صارم
صموت إذا عضّ الكريهة لم يدع
لها طمعا طوع اليمين ملازم [ 5 ]
/ نقدت به ألفا وسامحت دونه
على النقد إذ لا تستطاع الدارهم [ 6 ]
ألم تعلمي أنّ الصعاليك نومهم
قليل إذا نام الدّثور المسالم [ 7 ]
إذا الليل أدجى واكفهرّت نجومه
وصاح من الإفراط هام جواثم [ 8 ]
ومال بأصحاب الكرى غالباته
فإني على أمر الغواية حازم [ 9 ]
كذبتم وبيت اللَّه لا تأخذونها
مراغمة ما دام للسيف قائم
هامش
[ 1 ] هذه الترجمة مما سقط من التراجم من طبعة بولاق ، وموضعها هنا بحسب المخطوطات المعتمدة .
[ 2 ] في « الأمالي » 2 / 121 : من مراد .
[ 3 ] عبارة « الأمالي » : « فأتى عمرو امرأة ، اسمها سلمى ، وكانت بنت سيدهم ، وعن رأيها كانوا يصدرون .
[ 4 ] جملة :« وليلك . . . إلخ »حالية ، أي واقض ليلك نائما ، وخلّ الصعاليك ساهرين . وإسناد النوم إلى الليل مجاز .
[ 5 ] صموت - كما في ف ، هج - صفة للسيف المتقدم في البيت السابق ، أي كثير الصمت ، وفي س « وصوت » بدل صموت ، وهو تحريف ، وقوله :« إذا عض الكريهة . . .إلخ « يعني أنه إذا خاض الحرب لم يدع لها طمعا في صاحبه ، وهو طيع ، لا يفارق يمينه ، وفي س » مكارم « بدل » ملازم « والمثبت من » الأمالي « .
[ 6 ] ألفا : ألف درهم ، يريد أنه دفع فيه ألف درهم عن سماحة نفس في وقت قلت فيه الدراهم .
[ 7 ] الدثور : الرجل البطن الخامل النئوم ، وفي ف : « الخلي » بدل « الدثور » .
( 8 - 9 ) أدجت نجومه : غابت ، أو غطاها السحاب ، والإفراط : من معانيه تباشير الصباح ، وقد يكون المراد الإفراط في الطعام ، وصاحت هام جواثم : غطت - من الغطيط - رؤوس نائمة ، وجواب الشرط « فإني على أمر الغواية حازم » أي حازم أمري ، وفي هج : « غالبا لهم » بدل « غالباته » ، وعليه يكون فاعل « مال » ضمير الليل .