فحرد [ 1 ] القوم ، فذلك حين قتلوا الشيخ وابنه الصغير ، ومات تأبط .
فقالت أمّه - وكانت امرأة من بني القين بن جسر بن قضاعة - ترثيه :
/
قتيل ما قتيل بني قريم
إذا ضنّت جمادى بالقطار [ 2 ]
فتى فهم جميعا غادروه
مقيما بالحريضة من نمار [ 3 ]
وقالت أمّه ترثيه [ أيضا ] :
ويل أمّ طرف غادروا برخمان
بثابت بن جابر بن سفيان [ 4 ]
يجدّل القرن ويروي النّدمان
ذو مأقط يحمي وراء الإخوان [ 5 ]
وقالت ترثيه أيضا :
وابناه وابن اللَّيل ، ليس بزمّيل ، شروب للقيل ، رقود باللَّيل ، وواد [ 6 ] ذي هول ، أجزت باللَّيل ، تضرب بالذّيل ، برجل [ 7 ] كالثّول .
قال : وكان تأبط شرا يقول قبل ذلك :
ولقد علمت لتعدونّ
م عليّ شتم كالحساكل [ 8 ]
/ يأكلن أوصالا ولح
ما كالشّكاعي غير جاذل [ 9 ]
يا طير كلن فإنني
سمّ لكنّ وذو دغاول [ 10 ]
وقال قبل موته :
لعلي ميّت كمدا ولمّا
أطالع أهل ضيم فالكراب [ 11 ]
وإن لم آت جمع بني خثيم
وكاهلها برجل كالضّباب
هامش
[ 1 ] حرد القوم : اعتزلوا .
[ 2 ] قتيل ما : هذا قتيل عظيم ، كريم حين تضنّ جمادى بالمطر ، ويبدو أن شهر جمادى في ذلك الوقت كان شهر محل .
[ 3 ] الحريضة : موضع في بلاد هذيل ، نمار ككتاب : اسم جبل ، وكغراب : اسم واد .
[ 4 ] تقدم هذا البيت برواية أخرى ، وويل أم فلان : عبارة يقصد بها التعجب أو الترحم .
[ 5 ] المأقط : مكان الحرب ، تريد أنه فارس ميدان ، ومفعول يحمي محذوف ، أي يحمي الظهور ، وهذه رواية هد ، وهج ، وفي بعض الأصول « الأضوان » .
[ 6 ] اختلفت الأصول في رواية هذه الفقرات كل الاختلاف ، وقد حاولنا إخضاعها لبعض ضروب الرجز فلم يمكن ، فلنعتبرها مجرد كلام مسجوع ، الزميل : الجبان ، القيل : شراب اللبن في القيلولة ، تريد أنه لا يهدأ نهارا أو ليلا .
[ 7 ] الرجل : جمع راجل ، والثول : جماعة النّحل : تقول له : كم واد مخوف ، جزته ليلا ، تضرب بذيلك ، كما يضرب الجواد ، ومعك أصحابك في عدد النحل .
[ 8 ] تضاربت الأصول كل تضارب في اللفظين الأخيرين من هذا البيت ، والذي نختاره « شتم كالحساكل » . الشتم : جمع شتيم ، وهو الأسد الكريه المنظر ، والحساكل : جمع حسكل كزبرج ؛ وهو ما تطاير من شرر الحديد المحمى .
[ 9 ] الشكاعي : جمع شكاعة كثمامة : شوكة تملأ فم البعير ، غير الجاذل ، من الجذل ، وهو ما عظم من أصول الشجر ، كناية عن عدم السمن .
[ 10 ] الدغاول : الدواهي ، وهذا البيت وما قبله كناية عن أن لحمه مر .
[ 11 ] تقدم هذا البيت وما بعده في الترجمة نفسها .