إذا وقعت بكعب أو قريم
وسيّار فياسوغ الشّراب [ 1 ]
فأجابه شاعر من بني قريم :
تأبّط سوأة وحملت شرّا
لعلك أن تكون من المصاب [ 2 ]
لعلك أن تجيء بك المنايا
تساق لفتية منا غضاب
فتصبح في مكرّهم صريعا
وتصبح طرفة الضّبع السّغاب
فزلتم تهربون لو كرهتم
تسوقون الحرائم بالنقاب [ 3 ]
/ وزال بأرضكم منّا غلام
طليعة فتية غلب الرقاب [ 4 ]
ونذكرها هنا بعد أخبار تأبط شرّا أخبار صاحبيه عمرو بن برّاق والشّنفري ونبدأ بما يغنّى فيه من شعريهما ، ونتبعه بالأخبار .
فأما عمرو بن برّاق فممّا يغنّى فيه من شعره قوله :
صوت
متى تجمع القلب الذكيّ وصارما
وأنفا حميّا تجتنبك المظالم [ 5 ]
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم
فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم !
كذبتم وبيت اللَّه لا تأخذونها
مراغمة ما دام للسيف قائم [ 6 ]
ولا صلح حتى تعثر الخيل بالقنا
وتضرب بالبيض الرّقاق الجماجم
عروضه من الطويل ، الشعر لابن برّاق وقيل ابن برّاقة . والغناء لمحمد بن إسحاق بن عمرو بن بزيع ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى عن الهشامي .
هامش
[ 1 ] فاعل وقعت محذوف تقديره الواقعة ونحوها ، أي إذا ثأر من هذين الحيين ساغ له الشراب الذي حرمه على نفسه .
[ 2 ] تقدمت الأبيات الثلاثة الأولى في الترجمة نفسها .
[ 3 ] وزلتم : من زال التامة بمعنى ذهبتم ، وفي س « الجرائم » ، وهو تصحيف والمثبت من ف وهج ، أي ذهبتم مجدين في الهرب تسوقون حريمكم متنقبا .
[ 4 ] زال : نهض ، من زالت الخيل بركبانها بمعنى نهضت ، وغلب الرقاب : غلاظ الأعناق جمع أغلب .
[ 5 ] القلب الذكي : المتوقد حماسة ، والأنف الحمي : كناية عن الأنفة وإباء الضيم .
[ 6 ] ضمير تأخذونها يعود على الإبل ونحوها .