نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون . فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين » « 1 » « ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون » . « 2 »
وفي الحق إن ذلك الحرج هو حجر عثرة لكل داعية إلّا من عصمه اللَّه وهداه ، وقد أُمر هذا الرسول العظيم بالصبر : « فاصبرو ما صبرك إلَّا باللَّه ولا تكن في ضيق مما يمركون » « 3 » والاستقامة « فاستقم كما أمرت ومن تاب معك » . « 4 »
فهذا « كتاب أنزل إليك . . لتنذر به وذكرى للمؤمنين » « فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين » فاشدد شِمرك ، وتغاضَّ عن إمرك في أمرك ، فلا يمنعك عنه أي مانع ، ولا يفت عضدك في صراعه أي رادع ، سِر فعين اللَّه يرعاك .
ذلك كما و « آلمص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج » مما يلمح أن « المص » تحمل - فيما تحمل - طَمأنةً لخاطر الرسول ) صلى الله عليه وآله أن دعوته ماشية ماضية مهما كثرت العراقيل أمامها .
إذاً ف « آلمص » وهذا القرآن « كتاب أنزل إليك » من ربك الذي رباك بالقمة الرسالية ، فلم يكن ليدعك وحدك تتواتر عليك الرزايا التي ترضُّك ، فاللَّه ربك هو الذي ينصرك ويرضيك ويوهن منا وئيك .
« كتاب أنزل إليك . . لتنذر به وذكرى - فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى » فإنما هو الإنذار بالقرآن دون سواه ، حقاً لرسول القرآن ، إنذاراً بثابت الوحي الرباني .
فلا تجوز الدعوة الربانية إلا بعلم الوحي دون سائر العلم ، وذلك طليق للرسل وسائر المعصومين ، وهو قدر المستطاع لمن سواهم .
ذلك ، فليس لرسول صلى الله عليه وآله وحده هو صاحب المسؤولية في هذا الميدان ، وإنما هو المسؤول الأول ما كان حياً ، ثم الذين يحملون رسالته إلى يوم الدين ، طولَ الزمان وعرضَ المكان ، فإن الإسلام ليس حدثاً تأريخياً حصل مرة ثم مضى ، بل هو - قضيةَ خلوده على مدار الزمن - مواجهةٌ دائبة لمكلفين أيّاً كانوا وأيان إلى يوم الدين ، وعلى
هامش
( 1 ) . 15 : 98
( 2 ) . 27 : 70
( 3 ) . 16 : 127
( 4 ) . 11 : 112