ففي مثلت الحرج لا يُعنى منه حرج صدر من الوحي ! بل هو حرج في الدعوة تأثيراً ، ولها مادة ، فإن مادة الدعوة معصومة ، والداعية في دعوته على عين اللَّه ورعايته .
ثم المسؤولية في حقل الدعوة القرآنية نذارة وذكرى ، ليست - فحسب - على عواتق الدعاة ، والمدعوون عليهم مسؤولية الإقبال والتقبل لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى - إذاً ف : « اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ » . « 1 »
هناك « كتاب أنزل إليك » أنت كداعية ، بعد ما يصنعك الكتاب كأفضل صنع في محط الدعوة ، وهنا « ما أنزل إليكم من ربكم » كمدعوين ، ونازل الكتاب بنفسه في أيٍّ من منازله ، هو بنفسه حجة لربانيته مصدراً وصدوراً ، للداعية والمدعوين به ، حجة بالغة بنفسه دون حاجة إلى إثباتات أخرى وتأييدات ، فإنه رأس زوايا الحجج الربانية على مدار الرسالات بأسرها .
فقضية اتباع اللَّه - الأولى - هي اتباع ما أنزل إليكم من ربكم ، توحيداً عملياً بعد العقيدي منه .
وهنا « من دونه » قد تعني مع من دون الكتاب مِن دونِ اللَّه ، لمكان « أولياء » فاتبعوا الرب فيما أنزله ولا تتبعوا من دون الرب رباً ، ولا من دون ما أنزله نازلًا ، من أولياء غير اللَّه وغير كتاب اللَّه .
إذاً فاتباع مَن دونه بكتابه مِن أولياء عملياً يصطدم وعقيدة التوحيد ، فإنها ليست - فقط - تصوراً قاحلًا عن مظاهر ، إنما هي حقيقة تحلِّق على كل جنبات الحياة ظاهرة وباطنة .
فولاية الطاغوت وعبادته بكتاباته لا تعني - فقط - تأليهها ، بل واتباع أحكامها مهما خيل إليه أنه موحد للَّهلا يشرك به شيئاً « قليلًا ما تذكرون » حق الاتباع في حقله حيث يخيل إلى مجاهيل أن العقيدة الصالحة هي فيه مهما تخلفت طقوس وأعمال عما
هامش
( 1 ) . 7 : 3