الذكرى تنفع المؤمنين » . « 1 »
فطالما الإنذار شامل يحلق على كافة المكلفين ، ولكن لا دور للذكرى إلَّا لمن ألقى السمع وهو شهيد ف « إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد » « 2 » فهو « هدىً وذكرى لأولي الألباب » . « 3 »
فالذين كانت فيهم أجهزة الاستقبال للذكرى مفتوحة ، كان القرآن لهم ذكرى معروفة ، ثم الذين أغلقوا على أنفسهم هذه الأجهزة هو عليهم عمىً : « وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلّا خساراً » . « 4 »
فقد اختص الحرج المنهي عنه رفعاً أو دفعاً بما هو من قضايا الدعوة بملابساته أمام الناكرين ، ولا سيما القوم اللدُّ الذين كان يعيشهم منذ بزوغها .
وصحيح أنه « ما كان على النبي من حرج فيما فرض اللَّه له » « 5 » إلَّا أن ملابسات هذه الدعوة - المليئة بالأشواك والأشلاء والعقبات - هي التي قد تُحرج الداعية فتُحوِجه إلى انشراح أكثر وإنفتاح أوفر في استقبال هذه الدعوة الملتوية .
ذلك ، لأن هذا الكتاب بتلك الدعوة الصارمة الصامدة ، صدعاً بما فيه من الحق ، ومواجهةً للمرسل إليهم بما لا يحبون ، ومجابهةً لعقائد وتقاليد ورباطات جاهلية ، ومعارضةً لنُظُم وأوضاع ، لذلك كله وما أشبه من ملابسات الدعوة ، ليست طبيعة حال الداعية فيها إلا حرج واقع ليس ليزول إلّا بتصبُّر زائد ، وصمود حائد ، وتوفيق خاص من اللَّه ، و « إن اللَّه تعالى لما أنزل القرآن إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إني أخشى أن يكذبني الناس ويلثفوا - يكسروا - رأسي ويتركوه كالخبزة فأزال اللَّه الخوف عنه بهذه الآية » . « 6 »
أو وحرج مستقبل في مستقبلات الدعوة عليه أن يطارده بتصبر وصمود بما وعده
هامش
( 1 ) . 51 : 55
( 2 ) . 50 : 37
( 3 ) . 40 : 54
( 4 ) . 17 : 82
( 5 ) . 33 : 38
( 6 ) . نور الثقلين 2 : 4 في مجمع البيان وقد روي في الخبر أن اللَّه .