الأعمال : « إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » وهؤلاء هم العاكفون على أصنام لهم .
وتبار الصهيونية في هذه المرة بالمهدي عليه السلام وأصحابه وهو تيار استئصال لهم بفسادهم وعلوهم الكبير ، هلاك كبير لعالين وعلوٍّ كبير ، ف « ما علوا » كما يعني علوهم « 2 » كذلك يعني أشحاصهم في علوهم استئصالًا للشرور والشريرين .
فقد يستأصل الشر بآثاره والشرير باق يجدده ، وقد يستصل الشرير والشر باق بمخلفاته ، « وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا » ليس تتبيراً لأحدهما والآخر باق وإنما « تتبيراً » مستأصلًا للشر والشرير معاً بحيث لا يجدد أبد الآبدين ودهر الداهرين ، وكذلك تكون ثورة المهدي عليه السلام ودولته .
ثم هؤلاء الصهاينة المجرمون بمن معهم من أوتارهم وأذنابهم وأحزابهم ، إنهم يقتسمون في تبارهم أقساماً ، فمنهم من قتل ومنهم من يتوب ، ومنهم عوان بين ذلك : لا يقتل ولا يتوب ، وإنما يستأصل شره وإفساده ، فلا تبقى عدائهم إلا فيما بينهم كما مضت آية إلقاء العداوة بين اليهود وإغرائها بين النصارى إلى يوم القيامة ، ثم لا يعودون - / ولن - / إلى إفساد عالمي :
« عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً » ( 8 ) .
فالرحمة المرجوة لهم تشمل رحمة الغفران بالإيمان ، ثم رحمة الإبقاء لهم بلا إيمان ولا إفساد ، فإن عادوا في الإفساد عاد لهم التبار الهلاك هنا ثم في الآخرة « وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً » : سجنا يحصرهم .
الفصل بين الإفسادين :
هامش
( 1 ) ) . 7 : 139
( 2 ) ) . و « ما » هنا مصدرية تؤول مدخلوها إلى المصدر « علّوهم » والنتيجة ليتبروا علوهم - / وكذلك هي موصولة : ليتبرواالذين علوا في الدرجة التي علوا - / تتبيراً وهما معاً هنا معنيان : تتبيراً لهم على علوهم ولفسادهم .
وإنما « ما » دون « من » وذووا العقول يتطلبون « مَن » ؟ لامرين : ان المصدرية هنا معنية كما الموصولة فلتكن « ما » وأنهم أراذل لحد البهائم بل هم أصل فلا يستحقون « من » الخاص بذوي العقول