وإشراقة دائبة لا تنقضي .
« لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ » قتلًا وتشريداً وتنكيلًا وتذليلًا ، وليس قتل الإبادة فقط ، إذ يتبقى منهم جماعة لا حيلة لهم ولا حول ولا قوة ، عائشين حياة الذل والعداء فيما بينهم
« وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » « 1 » وهذه لليهود ، ولا يعني سعي الفساد منهم إلا لحد المرة الثانية من إفساديهم العالميين ، وسائر إفسادهم لهذا الحد ، حيث هم كإخوانهم النصارى لا قوة لهم في هذه الدولة : « وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ » « 2 » فالطائفتان باقيتان على قلة من عِدة وعُدة إلى يوم القيامة ، عائشتان العداوة والبغضاء فيما بينهم ، ولكنهم تساء وجوههم في إفسادهم الثاني ، فلا تضر عداءهم بينهم الدولة الإسلامية العالمية .
وبعدما ساءت وجوههم وشاهت وانهارت شوكتهم وعلوهم الكبير :
« وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ » : يدخل « عباداً لنا » المسجد الأقصى دخولًا لا خروج عنه ، حيث يصبح مقراً لزعيم الدولة الإسلامية القائم المهدي عليه السلام « كما دخلوه أول مرة » حيث « جاسوا خلال الديار » وأين مرة من مرة ؟ ! .
فأول مرة من مرتي الإفساد التي - / علّنا - / نعيشها سوف ندخل المسجد الأقصى ونبقى فيه مسيطرين ردحاً من الزمن ، ثم نخرج فنرجع إليه زمن المهدي عليه السلام مرة ثانية وعلى طول الخط اللهم عجل فرج صاحب الأمر .
3 - / « وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً » والتبر هو الإهلاك الكبير حيث لا يبقى ولا يذر وتراص من المفسدين وليس هو هلاك عمال الفساد فحسب ، فإنه هلاك فسادهم أيضاً :
تبارهم بفسادهم ومن تبار العمال : « وَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلّاً تَبَّرْنَا تَتْبِيراً » « 3 » ومن
هامش
( 1 ) ) . 5 : 64
( 2 ) ) . 5 : 14
( 3 ) ) . 17 : 7