وليس السبق هنا زمنياً - إذ ليس له فضل على اللّاحق الأفضل ، بل هو سبق في الرتبة ، كما الرسول في كونه « اوّل العابدين » مهما سبق في علم اللَّه وتقديره سبقهم هذا ! .
فهؤلاء الأكارم الذين أورثوا الكتاب بعد الرسول صلى الله عليه وآله سبقوا بعده كافة السابقين في ميادين الخيرات ومسارحها ، فلذلك يفضَّلون على سائر النبيين في سباق الخيرات طول الزمان وعرض المكان ! .
ترى ولماذا يتقدم في هذا العرض العريض ظالم لنفسه على مقتصد وهما على سابق بالخيرات ، والأخير متقدم في ناصية الآية « الذين اصطفينا . . » ؟ .
إنه بيان لطرف الاصطفاء ، تقديماً للأكثر أفراداً « ظالم لنفسه » حيث تربوا سيئاته لنفسه على حسناته ثم « مقتصد » قد تتعادل سيئاته وحسناته ، ثم « سابق بالخيرات » المصطفين من بينهم إذ ليست لهم سيئآت ! .
و « ذلك » الوحي للرسول ، ثم « ذلك » الايراث لأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله « هو الفضل الكبير » إذ لا يساوى ولا يسامى في تأريخ الوحي والرسالات والوراثات .
فحصالة البحث عن آية الوراثة أن « عبادنا » هنا هم أصحاب الجنة من المسلمين في درجاتهم الثلاث أدناها « ظالم لنفسه » دون من يظلم دين اللَّه ويظلم عباد اللَّه ، فهم هنا غير موعودين بالجنة ، مهما دخلوها بعد حسابات وعقابات أم لم يدخلوها ، كما « الحمد للَّه الذي أذهب عنا الحزن » يلمح بمدى ظلم الظالم لنفسه ، وخروج الظالم لغيره ، حيث العفو عنه ظلم بغيره . !
فليس « عبادنا » هنا كافة المكلفين ، ولا كل المسلمين ، وإنمها المسلمون الذين مصيرهم إلى الجنة .
والمقتصد هو المعتدل المتعادل في حياته ، لا ظالم لنفسه حيث يتبنى حياة العدل مهما ابتلى بلمم ، والسابق بالخيرات هو الرعيل الأعلى من المقربين المعصومين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وهم الأئمة الإثنى عشر سلام اللَّه عليهم أجمعين .
فهم ورثة الكتاب روحياً في ولاية مطلقة شرعية ، وآخرهم القائم منهم يرث الكتاب زمنياً وروحياً : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٢٧