تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
« رب ارجعون لعلي اعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » « 1 » وهنا الجواب الحاسم يحمل تنديداً صارماً صارخاً بالمصطرخين في الجحيم « أو لم نعمركم . . . » ؟ . وهنا الواو تقتضي معطوفاً عليه محذوفاً مثل « ألم نذكركم بكل حجة صارحة وبينة صارخة « أو لم نعمركم . . » ؟ فقاطع العذر ليس إلا أمران اثنيان : « نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر - وجاءكم النذير » فان جاء النذير ولم يفسح مجال للتفكير كمن عاش حين النذارة ساعات أو إياماً لا تكفي للتذكير ، فقد اعذر . أم عاش حياة الذكر ولم يأته نذير فقد اعذر فضلًا عمن فقد النذير وفسحة التذكير فهو اعذر واعذر ! . وعلى هذا الأساس فكلما كانت النذارة أقوى وفرصة التذكر أكثر واندى ، فالعذاب أوفر واشجى ، وكلما كان قاطع العذر أضعف فالعذاب أخف أم يعفى عنه كما في « المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا » . فمن عاش جو الغفلة والتغافل ، بمظاهر الشهوات وجواذب النزوات يخفف عنه حسب خفة الحجة ، ومن عاش جو الذكرى بمديد العمر ولم يتذكر فلا يخفف عنه العذاب . « اوَلم نعمركم ما يتذكر فيه » المكلف العاقل ك « من تذكر » من المؤمنين « وجاءكم النذير » زيادة للتذكير « فذوقوا » عذاب السعير « فما للظالمين » بحق اللَّه وخلقه « من نصير » « 2 » . هناك « عبادنا » في اقسامهم الثلاثة ، وهنا « الذين كفروا » بنا وبعبادتنا لحد « الكفور »
هامش
( 1 ) ) . 23 : 100 ( 2 ) ) . تفسير البرهان 3 : 366 - ابن بابويه عن أبيه عن سعد بن عبداللَّه عن أحمد بن أبي عبداللَّه البرقي باسناده رفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عز وجل « أو لم نعمركم . . » توبيخ لابن ثماني عشر سنة أقول وعلّه اوّل توبيخ قارع حيث مضت عليه سنون ثلاث ، وليس هذا القدر كضابطة ، فقد لا يوجد ظرف الذكرى في ثلاثين وقد يوجد في يوم واحد ، وهذا الحديث ناظر إلى الحالة الأكثرية في جو الذكرى . وفيه بسند له عن أبي بصير قال قال الصادق عليه السلام ان العبد لفي فسحة من امره ما بينه وبين أربعين سنة وإذا بلغ أربعين سنة أوحى اللَّه إلى ملكية اني قد عمرت عبدي عمراً فغلظا وشددا وتحفظا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره »