فحتى ولو عمت « اصطفينا » غير المعصوم ، ليست لتعم المأثوم في تلك المقابلة الثلاثية الواضحة .
ثم من هذا الذي اصطفي عليه « ظالم لنفسه » وليس للظالم صفاء حتى يفضل في صفائه على سائر الأصفياء وسواهم ! .
هنا اللَّه تعالى يقتسم عباده إلى هؤلاء الثلاث ليوضح من هم « الذين اصطفينا من عبادنا » وعلى من اصطفاهم ؟ .
فالمسلمون بين ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات والظالم لغيره هو خارج من « عبادنا » والمصطفى بينهم - بطبيعة الحال - ليس إلّا السابق بالخيرات ، فهم مفضلون على أصحاب اليمين المقتصدين ، فضلًا عن الظالمين : « وكنتم أزواجاً ثلاثة . فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون » « 1 » .
إذاً فورثة القرآن بعد نبي القرآن هم المصطفون السابقون المقربون ، دون أصحاب اليمين المقتصدين ، فضلًا عن الظالمين المسلمين وإن لم يكونوا من أصحاب المشأمة والداخلين في الجحيم ! .
ذلك المثلث البارع الرائع من مواصفات ورثة القرآن لا نجده في سائر القرآن اللّهم إلّا لنبي القرآن ثم من أورثوا القرآن من بعده .
وهنا قيد « ظالم » ب « لنفسه » لا خراج الظالمين من المسلمين لغيرهم ، فالمعتدون منهم الطغاة على الإسلام والمسلمين ليسوا من أهل الجنة والسلام .
و « منهم مقتصد » لا « ظالم لنفسه » كأصل في حياته ، ولا سابق بالخيرات ، بل هم عوان
هامش
( 1 ) ) . 56 : 8 - 11