والمحمديون من عترته عليهم السلام ، المتميِّزون على كافة السابقين والمقربين وأصحاب اليمين .
فرجال الأعراف حيث يكلمون كلا الفريقين بما يكلمون هم الشهداء المخصوصون بالكرامة في مسرح « لا يتكلمون إلَّا من أذن له الرحمن وقال صواباً » « 1 » فهم مأذونون بإذن خاص بكل إخلاص حتى يكلموا أهل الحشر أجمع بما يشاء اللَّه ويرضى ، أفهم بعدُ من الأدنين وليس للعوان بينهم وبين العالمين ذلك النصب المتمم يوم الدين .
كل ذلك ، إضافة إلى أنا لا نتلمح أية فزعة وهول لهم في أعرافهم ، في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، والهول شامل ذلك اليوم كل أهل الحشر « فإنهم لمحضرون . إلَّا عباد اللَّه المخلَصين » « 2 » - « إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعَدون . لا يسمعون حسيسها وهم فيها إشتهت أنفسهم خالدون . لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون » « 3 » ! .
إذاً فقد لا تشمل رجال الأعراف في ظاهر التفسير إلّا أقرب المقربين وأسبق السابقين ، دون الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم فلا هم - بالفعل - من أهل الجنة ولا من أهل النار ، - اللهم إلا تأويلًا أنهم على هوامشهم - ثم ولا صراحة هنا ولا لمحة أن رجال الأعراف يتطلبون إلى اللَّه السماح ، فإنما هو الحكمية بين الفريقين والحكم بدخول أهل الجنة الجنة ودخلو أهل النار النار .
إذاً فعساكر البراهين القرآنية في آيات الأعراف وسواها تقرر موقفاً حاسماً لرجالها لا يناسب كل المعصومين فضلًا عن الأدنين من المؤمنين ، فلا يصغى إلى أحاديث الأدنين تفسيراً ، إلا تأويلًا .
« ونادى أصحاب الأعراف رجالًا يعرفونهم بسيماهم » معرفة متميزة عن كل أصحاب الجنة فضلًا عن أصحاب النار ، و « رجالًا » هنا هم رجال متميزون بسيماهم من أصحاب النار ف « قالوا » لهم « ما أغنى عنكم جمعكم » أموالًا وأولاداً وسائر الجموع المحتشدة
هامش
( 1 ) ) . 78 : 38
( 2 ) ) . 37 : 128
( 3 ) ) . 21 : 103