تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الظالمين » « 1 » . هنا « صرفت » دون « صرفوا » تلمح بانصرافهم تلقاء أصحاب النار دون صرف منهم باختيار ، فإنما هو صرف رباني وأمرٌ من ساحة العزة أن يصرفوا أبصارهم تلقاء أصحاب النار لواجب تقرير المصير بواجب الحوار . وهنا حيث يفاجئون برؤية هؤلاء الظالمين إتبدروا بدعاء : « قالوا ربنا » الذي ربانا بهذه التربية القمة العالية المرموقة : « لا تجعلنا مع القوم الظالمين » لا في الجنة ولا في النار ، فالظالمون الذين لا يستحقون الجنة ، لا تجعلهم فيها معنا ، ولا تجعلنا معهم أولاء في النار ، ولا تجعلنا مع المحكومين بالنار في شفاعة لهم ، ولا تجعلنا معهم قبل دخول الجنة والنار ، أكثر من قدر الحوار وتقرير المصير . فالمعية بين رجال الأعراف وأصحاب النار في أية مرحلة - إلا الحاسمة القاسمة بينهم - هي معية بعيدة عن الرحمة ، مهما لم تكن فيها زحمة العذاب ، فلو دخلنا النار بعذاب لهم ولنا دون عذاب ، فحقٌ لك يا رب إذ لا نستحق نحن الثواب مهما لا نستحق العقاب ، فإلى المفاصلة التامة الطامة بيننا وبين الظالمين الذين لا يستحقون الجنة ، وحتى إذا دخلوا الجنة باستحقاق بعد ذوق عذاب مستحق ، متخلصين عن أعباء الظلامات ، فقضية مختلف الدرجات ألا تجعلهم معنا في مقامنا في الجنة ، مهما « نزعنا ما في صدورهم من غلّ تجري من تحتهم الأنهار » ! . ولكن فلنكن في مقامنا كما نستحق ، وهم كما يستحقون في أماكن ومكانات ، في الأصل وبمعرفة أصحاب الجنة . فقد تطلبوا في « ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين » سد هذه الأبواب السبع من المعيات المعنيات من « مع القوم الظالمين » . ذلك ، وقد يلمح ضمير الجمع - الجائز الرجوع هنا إلى أصحاب الجنة لأنهم الأقربون مرجعاً ، والرجوع إلى أصحاب الأعراف لأنهم الأقربون موقعاً ، فإنهم محور الكلام هنا
هامش
( 1 ) ) . سورة الأعراف ، الآية : 47
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 315 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني