وبيوت العلماء رفيعة على سائر البيوت ، رفعة الرتبة والدرجة حيث تُقصد للسائلين عن شرعة اللَّه ! .
ف « أذِن اللَّه أن تُرفع » إذنٌ تكويني حيث جعلها معصومة عن الخطأ ، ومن ثَم تشريعي حيث جعل لها الولاية الشرعية على الآخرين . . .
ثم « ويُذكر فيها اسمه » كذلك الأمر ، فذكر اسم اللَّه زماناً ومكاناً ومكانة وكيفية بحاجة إلى إذنٍ من اللَّه دون فوضى كما يريده الذاكرون اللَّه في مثلث القلب واللسان والأركان ، تجمعها شرعة اللَّه في كل دقيق وجليل ف « لا قول ولا عمل ولا نية إلّا بإصابة السنة » .
« يسبِّح له فيها بالغدوِّ والآصال رجالٌ . . . » ترى الغدو والآصال هما - فقط - الأصباح والأعصار ؟ ولا يخصهما التسبيح لا في المساجد ولا في بيوت الأنبياء ؟ علهما - بهما أنهما ركنا النهار - يعنيان ليلَ نهار ، أم لأن الغدو جمع الغُدوة والغداة تعني من أول النهار ، فهي إذاً تسبيحة مستمرة منعا إلى الآصال ، وهي جمع الأصيل : القاعدة ، ولأن العصر قاعدة النهار نهايةً وقاعدة الليل بدايةً ، فالغدو منذ الأصباح حتى الأعصار ؛ والآصال هي منذ الأعصار حتى الأصباح ، فالغدو والآصال تعنيان أصلي الأوقات بما بينهما ، فالمعنى : ليلَ نهار ، تسبيحاً في سائر درجاته .
أوَ « رجال » هل هم الذكران فقط دون الإناث ؟ وفيهن فاطمة الصديقة ومريم ابنة عمران عليهما السلام ! أم يعنيهما تغليباً لقبيل الرجال كما في « ليذهب عنكم الرجس أهل البيت » وقد شملت فاطمة الصديقة ! فالرجال المصوفون هنا أكثر عَدَداً وأكل عُدَداً من نساءهم بأوصافهم ، أم تعني رجولة التسبيح بالغدو والآصال رجالًا ونساء وأطفالًا ، فيحيى الذي أوتي الحكم صبياً ، وصاحب الأمر عليه السلام الذي وُلِّي أمر الأمة وهو ابن خمس ، وجده الجواد عليه السلام وهو ابن تسع ، هم من « رجال » وأرجَلِهم تسبيحاً ، كما وفاطمة الصديقة ومريم الصديقة وأضرابهما هن من « رجال » وأرجَلهم تسبيحاً ، ف « رجال » تعني رجولة التسبيح لا - فقط - الذكورة ! .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٠