ويذكر فيها اسمه من مساجد وبيوت الأنبياء ، « يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » ! فهل هم - إذاً - نساء النبي امّن ذا من أهل بيت المسكن بدنيّاً ؟ كلا ! إنهم هم المعنيون بآية التطهير : « إنما يريد اللَّه لِيُذهبَ عنكم الرِّجسَ أهل البيت ويطهِّركم تطهيراً » « 1 » وتصديقه في مواصفاته وأهله :
« في بيوت أذن اللَّه أن تُرفع ويُذكر فيها اسمُه » فمن رَفْعِ المساجد تعميرها لعبادة اللَّه ، وتطهيرها وإبعاد كل قذارة عنها وكلِّ ذكر فيها إلّا ذكر اللَّه ، وإن الصلاة فيها تعدل مضاعفات في غيرها أمّاذا من ميِّزات ؟
ومن رَفْعِ بيوت الأنبياء أنها تُقصد كقبلة للمقبلين السائلين وقد تعنيه « واجعلوا بيوتكم قبلة » « 2 » وكما الكعبة البيت الحرام قبلة المصلين ومطاف الطائفين .
بيوت السكن البدينةلا تحتاج في رفعها إلى إذن ، فإنما هي بيوت الهداية لا تُرفع إلّا بإذن ، فليس لايِّ بيتٍ دعوى الدعوة إلى اللَّه ، وأن يُقصد للسئوال عن شِرعة اللَّه ، إلّا ما اذِن اللَّه ، وهي بيوت النبوة والوحي حيث لا تصدر إلّا عن اللَّه ، ولا تدعو إلّا إلى اللَّه ، معصومة عن القصورات والتقصيرات ، تلقياً لوحي اللَّه وإلقاءً ، وتطبيقاً لشرعة اللَّه ، فلذلك « أذِن اللَّه أن ترفع » على سائر البيوت رفعَ النار على المنار والشمس في رايعة النهار ، مهما كانت بناياتها متواضعة ، و « أذن اللَّه أن ترفع » تلمح أنها بيوتٌ قبل رفعها ، فهي ترتفع بشرياً بجهود متواصلة مستطاعة كأفضل ما يمكن ، ثم اللَّه يأذن برفعها في عصمة إلهية !
فبيت النبوة رفيعة على بيت الخلافة ، وهي رفيعة على سائر بيوت العلم على درجاتها ،
هامش
( 1 ) ) . 33 : 33
( 2 ) ) . 10 : 87