والأئمة من أهل بيت الرسالة المحمدية هم مجمع الثلاثة الأخر ، فإنهم الصديقون والأوَّلون بهذه الرسالة القدسية ، وهم الشهداء بعد الرسول صلى الله عليه وآله ووسطاء بينه وبين الأمة :
« وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً » « 1 » فإنه « هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس » « 2 » وهم المستشهدون في سبيل اللَّه .
ثم وهم أصلح الصاحين بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، إذاً فهم الذروة العليا بعد الرسول صلى الله عليه وآله وأفضل من كافة النبيين والشهداء والصالحين .
فأول المنعم عليهم من أصحاب الصراط المستقيم هو أوّل العابدين وقد جمعت له الرسالات الإلهية وهو أفضل الصديقين والشهداء والصالحين ، ثم عترته المعصومون الجامعون لهذه المواصفات الثلاث ، ثم النبيون والشهداء والصالحون « وحسن أولئك رفيقاً » .
ثم الصديقون الذين ليسوا بأنبياء وهم شهداء وصالحون كأفضلهم ، ثم الشهداء غير البالغين درجة الصديقين وهم أفضل الصالحين .
ثم الصالحون ، وهم ليسوا نبيين ولا في قمة التصديق والشهادة .
فلكل من هؤلاء الأربع درجات اجتمعت كلها في أهل بيت الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله .
ولماذا هنا « رفيقاً » بإفراد ؟ وقضية الأربع ، وكلٌّ مع ذلك جمع فهم جموع : « وحسن أولئك رفاقاً » ! .
علّه أدبياً لأن الرفيق تأتي للجمع كما المفرد ، ومن ثم معنوياً لأنهم واحد في أصل النعمة وهي الصراط المستقيم مهما اختلفت درجاتهم ، كما الرسل والرسالات واحدة وهم وهي عدة ، لأنها سلسلة واحدة موصولة على مدار التاريخ الرسالي .
ولرؤوس الزاوية من مربع المنعم عليهم مكانتهم العليا وكما يذكر في الذكر الحكيم عديد منهم هم : زكريا - يحيى - عيسى - إبراهيم - إسحاق - يعقوب - موسى - إسماعيل
هامش
( 1 ) ) . 2 : 143
( 2 ) ) . 22 : 78