وهالات من النور : « قد جاءكم من اللَّه نور وكتاب مبين » « 1 » فالنبي هو النور ومعه الكتاب النور ، ولأن الكتاب متجسِّد في روحه حيث كان خُلُقه القرآن فهو اذاً نور على نور !
فلا تعني صلوات اللَّه عليه إلّا دوام تسديده بعصمة فائقة ، واتمام نوره معرفة وعملًا وعلماً وكما أراده ( « وقل رب زدني علماً » « يريدون ليطفئوا نور اللَّه بأفواههم واللَّه نوره متم ولو كره الكافرون » « 2 » « أفمن شرح اللَّه صدره فهو على نور من ربه . . » « 3 » .
رحمات اللَّه ليست لها نهايات ، فلتواصِلْ على أفضل البريات وغاية الغايات ، وقد تكفيه صلوات اللَّه سلباً لما يتربصه من دوائر السوء ، وايجاباً لما يليقه من مقامات الخير ، فما هي حاجته إلى صلوات ملائكة اللَّه وصلواتنا ، إلّا حاجاتهم وحاجاتنا ، لهم ترفيعاً لمقاماتهم ، ولنا غفراناً لذنوبنا واستجابة لدعواتنا بشفاعة النبي المختار ، ف « بالصلاة تنالون الرحمة » « 4 » مهما زادته صلى الله عليه وآله رحمة على رحمة ، ولكنها لنا عون ونجاح الطلبة : ف « صل على محمد وآله صلاة دائمة نامية لا انقطاع لأبدها ولا منتهى لأمدها واجعل ذلك عوناً لي وسبباً لنجاح طلبتي إنك واسع كريم » « 5 » ف « قد كان في اللَّه وملائكته كفاية ولكن خص المؤمنين بذلك ليثيبهم عليه » « 6 » .
ومهما رُدت دعوات منا حيث لا نأهل إجابة ، لقصوراتنا وتقصيرتنا ، فليست لتُرد صلواتنا على النبي صلى الله عليه وآله إذ يأهل ، كما اللَّه يصلي عليه ابتداءً دون دعاءٍ ، وهل يقبل اللَّه دعائنا فيه ثم يرد دعائنا « ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنَّ في ذلك لإيات للعالمين » « 7 » .
هامش
( 1 )
) . 5 : 15
( 2 ) ) . 61 : 8
( 3 ) ) . 39 : 22
( 4 ) ) . نور الثقلين 4 : 302 ح 224 في كتاب التوحيد من خطب علي عليه السلام وفيها : بالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلاة تنالونالرحمة فأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله ان اللَّه وملائكته يصلون على النبي . . »
( 5 ) ) . في الصحيفة السجادية في دعائه عليه السلام في طلب الحوائج . .
( 6 ) ) . الدر المنثور اخرج الأصبهاني في الترغيب والديلمي عن انس رضي الله عنه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها أكثركم علي في دار الدنيا صلاة انه قد كان . .
( 7 ) ) . سورة الروم ، الآية : 22