القرآن لم يشيروا إلى نزول هذه الآيات بشأنهم عليهم السلام ، وعلة تجاهلًا عن فضلهم ، لحدّ عدوّ السورة مكية ، وهي تنادي بمدنيتها كما يأتي .
( تفسير الفرقان - ج 29 - م 20 )
فهم يشاركون سائر الأبرار في أبر النعم وأوفرها ، ويختصون بما لا ينالوها ، وهم أصدق المصاديق لآيات الأبرار وعلى حد المروي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام « 1 »
« . . كان مزاجها كافوراً » : مزاج الكأس ، لا المشروب ، لذكورته وأنوثة الكأس ، والكافور اسم أكمام الثمرة التي تكفرها ، مبالغة في الكفر : الستر « 2 » ، فمزاج الكافور لكئوس الشراب في الجنة ، كَفرٌ لها عن كسرها وتغيّرها ، وتعييرها لشرابها ، ولم يأت في القرآن مزاج الكافور لشيء إلا الكأس ، وإلا هنا ، آية وحيدة في مزاج الكافور لكأس الجنة .
و « كان » توحي بسبق هذا المزاج عن الشرب والشراب والتفجير ، مما يؤيد مزاج الك . س نفسه دون الشراب ، وأنهم مزجوا كؤوس قلوبهم وأرواحهم بما يكفرها ويسترها عن موتها ، ويعدّها لشرب مياه الحياة المعرفية والروحانية .
فهذه سيرة الأبرار في دنياهم ، وتلك صورة واقعية لهم في عقباهم ، كأساً بكأس ، ومزاجاً بمزاج ، وشرباً بشرب ، فمن اين يشربون ؟ :
« عيناً يشرب بها عباد اللَّه يفجِّرونها تفجيراً » . وما أحلاها مشرباً من نبعة تنبع بما
هامش
( 1 ) ) . مناقب ابن شهرآشوب باسناده عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : كل ما في كتاب اللَّه عز وجل من قوله « ان الأبرار » فواللَّه ما أراد به الا علي بن أبي طالب وفاطمة وانا والحسن لأنا نحن ابرار بأبائنا وأمهاتنا ، وقلوبنا عملت بالطاعات والبر ، ومبراة من الدنيا وحبها وأطعنا اللَّه في جميع فرائضه وآمنا بوحدانيته وصدقنا برسوله ( نور الثقلين 5 : 473 - 474 )
( 2 ) ) . والكافور المعروف تستخرج من شجرة اريجية من فصيلة الغاريات مهدها الأصلي جنوب الصين ازهارها بيضاءضاربة إلى الصفرة