يفجّرونها تفجيراً أنيقاً يسيراً ليس فيه من تكلف لا كثيراً ولا قليلًا ، وإنما تفجيراً كثيراً وفيراً ، فما أنظفها شرباً وشارباً وكأساً وعيناً وتفجيراً : عباد اللَّه الأبرار ، كأس الكافور ، عين مفجرة بذات أيديهم ، وعلّة بغمزة وإشارة ، أو قولة وإرادة ، أو أياً كان من تفجير كما يشاءون : ف « فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين » ! .
ثم إن « عيناً » تلمح لواحدة ، فكيف يكتفي عباد اللَّه بعين واحدة ؟ أم كيف يشتركون كلهم في تفجير هذه الواحدة ؟ ولعل الجواب أنها واحدة في منبع أصيل ، كثيرة في نبعات فرعية في مناكب أرض الجنة ، كلٌ يفجّر هذه الواحدة عنده بساقية تحت الأرضية عنها ، والأصل من تفجير اللَّه ! :
« ان المتقين في جنات وعيون » « 1 » عيون مفجرة من تلك الواحدة ، وكما المقربون لهم عين خاصة بهم : « عيناً يشرب بها المقربون » « 2 » وقد تجاوب هاتين العينين : « فيهما عينان تجريان » « 3 » « فيهما عينان نضختان » « 4 » عينان تفجّر من كلٍّ عيون ! .
وهذه « هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين » « 5 » كما تفجرت عيون النبوات إلى دور النبيين من البيت المحمدي طوال الرسالات الإلهية ، والى دور المؤمنين ، فلكلٍّ عين من هذه الأصيلة يوم الدين حسب ما فجروها يوم الدنيا .
« يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً » :
قد يوحي تأخير « يوفون بالنذر » وهو عمل الدنيا ، عن « يشربون » وهو جزاء الآخرة ، يوحي هذا التعبير العبير بأن الوفاء بالنذر هو من هذه الأعمال الخيرة التي تُشربهم في الجنة وتفجِّر لهم عيونها ، كما شربوا حب اللَّه ، وحب الفقراء في سبيل اللَّه ، وفجّروا عيون قلوبهم له ولهم ، وكما يوحي بأن الحالة هذه نفس الحالة تلك ، طَبَقاً عن طَبَق ، فحال الأبرار في شربهم موجودة يوم الدنيا ، كما أن حالهم في وفائهم موجودة يوم الدين .
والوفاء بالنذر - ومنه الإيجاب على النفس لسبب - يلمح بأنهم وصلوا في استجابة أمر
هامش
( 1 ) ) . 15 : 45
( 2 ) ) . 83 : 28
( 3 ) ) . 55 : 50
( 4 ) ) . 55 : 66
( 5 ) ) . أمالي الصدوق عن الإمام الباقر عليه السلام في آية التفجير قال : « هي عين في دار . . . »