تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لا نقول أن الصبا تمنع عن نزول الوحي فإن يحيى « وآتيناه الحكم صبياً » والمسيح قال في مهده : « إني عبداللَّه . . . » فليس من المستحيل ذاتياً أن يقرء الإمام علي حين ولادته هذه الآيات أم القرآن كله ، أم كتب السماء كلها . ولكنه من المستحيل أن يوحى وحي الرسالة إلى من ليس برسول ، وقبل أن يوحى إلى الرسول ! . والنظر الصائب المجرد ، المتحلل عن العصبيات العمياء الجهلاء يُطَمئنُ الناظر إليها أنها من المختلقات الزور ، وساحة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين براءٌ من هذه التقولات التي تمس من كرامة الرسالة والشرعة القرآنية . « قد أفلح المؤمنون » الفلْح هو الشق ، والفلَّاح : الأكَّار الذي يشق الأرض للزراعة ، والفلاح الظفر وإدراك بغية دنيوية أو أخروية أو الطليقة الشاملة لهما ، والآخرة خير وأبقى . فالإفلاح هو بالغ الفلاح وخولًا فيه « 1 » تشقيقاً لأرض الحياة ، وسحقاً لكافة الشهوات والحيوَنات ، وإزالة لكل العرقلات ، فوصولًا إلى بغية الإيمان في الدارين وكما وعد اللَّه « إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد » « 2 » . ثم « المؤمنون » هنا وفي سواها لا يخص الذكور ، بل هم كل من حمل الإيمان ذكراناً وأناثاً ، اللهم إلا في البعض من هذه المواصفات التالية التي لا تناسب الإناث ك « ما ملكت أيمانهم » . وترى « المؤمنون » هنا تشمل كل من آمن أياً كان ، مهما حمل في قلبه - فقط - صورة الإيمان ، دون ان يأتي بسيرته ؟ كلّا ! بل هم المؤمنون المصوفون بهذه الثمان عدد أبواب الفردوس .
هامش
( 1 ) ) . كأبشر دخَل في البشارة ويقال افلحه صيّره إلى الفلاح ( 2 ) ) . 40 : 51