« الحق من ربك فلا تكن من الممترين » « 1 » .
أترى أن رسول الهدى إمترى في الحق من ربه ، ومنه مثل عيسى في خلقه حتى يخاطب ب « فلا تكن من الممترين » ؟ طبعاً لا وألف كلّا ، فإنما ذلك التعبير هو قضية الموقف حيث المتسائلون لم يكونوا ليسكتوا عن قيلاتهم ، وكأن ذلك المثل لا يحمل حقاً من اللَّه .
لذلك يخاطب الرسول صلى الله عليه وآله من باب « إياك اعني واسمعي يا جارة » تأكيداً لحق الجواب ، حسماً لكل مرية هي بعيدة عن جادة الصواب .
فهو - إذاً - ك « لئن أشركت ليحبطن عملك » - « ولا تكونن من المشركين » وكيف يجوز الإمتراء والشك والشرك على من باشر برد اليقين وتلقى عن الروح الأمين . . . أو أن الخطاب في « ربك » ليس ليختص بمن لا يمتري ، بل هو كل من يجوز في حقه الإمتراء وهو كل مخاطب سامع للبرهان من المكلفين كائناً من كان ، فهو خطاب الإفراد شاملًا كل الأفراد على سبيل الأبدال فيشمل الذين قالوا - فيما غالوا بحق المسيح عليه السلام - إنه اللَّه أو ابن اللَّه ، ف « الحق » كله « من ربك » الذي رباك يا رسول الهدى ، وكل من يصح خطابه ، دون الغالين الدجالين « فلا تكن من الممترين » بحق الحق ، ولا تمار فيه مجادلًا عن الباطل ، ومحاجاً ضدّ الحق ، وقد فعلوا فنزلت آية المباهلة .
ووجه ثالث - علّه معني مع الأولين - أن ليس الإمتراء هو الشك فقط بل وهو المماراة والمجادلة بشأن الحق الجلي مع من لا يخضع لبرهان ، فلماذا - إذاً - المماراة مع المعاندين « فلا تكن من الممترين » فكل أمرك إلى رب العالمين مع من حاجك حول الحق اليقين ، الناصح الأمين :
« فَمَنْ حَاجّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبينَ » « 2 » .
هذه من غرر الآيات بشأن الغر الكرام من آل الكساء عليهم السلام ، حيث تعبر عن علي عليه السلام ب
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران - آية 60
( 2 ) ) . سورة آل عمران - آية 61