تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

علي نفس الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله القاعدة الرابعة لعرش الخلافة الإسلامية

يرشدنا إلى هذه المنزلة الرفيعة منه صلى الله عليه وآله شهادة ربه في الذكر الحكيم وما تواتر عن الرسول الكريم .

آية المباهلة

« إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » . مثل عيسى عند المغالين بحقه يختلف حقاً عن مثله عند اللَّه ، فهم يزعمونه ابن اللَّه أو اللَّه المتجسد في الناسوت ، فهو من جوهرة الألوهية ، ومثله عند اللَّه « كمثل آدم خلقه من تراب . . . » . فإذا كان خلق المسيح خارقة أن لم يكن له والد ، فخلق آدم خارقتان أن لم يكن له والدان ، وإنما « خلقه من تراب » خلق جسمه « ثم قال له كن » قولًا تكوينياً موجهاً إلى جسمه أن صار إنساناً فهو تكوين روحه من جسمه ، وهذه عبارة أخرى عن « ثم أنشأناه خلقاً آخر » في تخليق بنيه . وقد تكون « فيكون » بديلًا عن « فكان » إشارة إلى استمرارية هذه الكينونة الخارقة للمألوف ، دون اختصاص بآدم ، حيث ثنّي بالمسيح عليه السلام ، ومن ثم في كافة الآيات المعجزات . فإن كان المسيح لخلقه دون أب إبناً للَّه‌فليكن آدم المخلوق دون أبوين أخاً للَّه ، وإن كان المسيح لذلك هو اللَّه فليكن آدم أباً للَّه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، ثم وإن كان المسيح يستحق الولادة مجازياً تشريفياً ، فليشرّف آدم بسمة الأخوة للَّه . ذلك ! ولا يصح المجاز إلا فيما يمكن حقيقته ، وإذ ليس بالإمكان ابن أو أخ للَّه ، فلا
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران - آية 59