لأحد عليهم حقاً ولا سؤالًا ، ولا يرون لطاعة الشعوب لديهم جزاءً ولا شكوراً ، وإنما يرون الحق لأنفسهم إطلاقاً ، وليشكرهم من يأتمر بأوامرهم أنهم رأوه لذلك أهلًا ، دونما جزاءٍ .
إنهم يستبدون على باطلهم بما لم يستبد به اللَّه تعالى على حقه وعدله ، فكل من اعترض على سوء صنيعهم في الشعب فقد استحق النكال . . .
إن الإمام عليه السلام يكسر هذه الطواغيت ويركز أساس الحكم على أساس العبودية والعدل ، ويبرهن : أن الحكم ليس غاية في نفسه ، وإنما هو ذريعة له قيمته ما دامت غايته نبيلة ، فإذا اتخذت غاية فقد تدنّى إلى درك الجريمة وطلابه في عداد المجرمين .
الحقوق المتقابلة بين الولات والشعوب .
يذكر الإمام بعد تلكم القاعدة الكلية في تساوي الحقوق ، طرفاً من الحقوق المتقابلة قائلًا :
« وأعظم ما افترض اللَّه سبحانه من تلك الحقوق ، حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي ، فريضة فرضها اللَّه سبحانه لكلٍّ على كلٍّ ، فجعلها نظاماً لألفتهم وعزاً لدينهم .
فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية ، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه ، وأدى الوالي إليها حقها ، عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطُمِع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء .
وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته ، اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور وكثر الإدغال في الدين وتركت محاج السنن ، فعمل بالهوى ، وعطلت الاحكام » .
ثم الإمام بعد بيان ما يصلح به الرعية والرعاة تحت ظل رعاية الحقوق المتقابلة ، وما يفسدهما جميعاً ، على ذل التخلف من الحقوق ، يختم كلامه على ما بدء من كسر الطواغيت قائلًا :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٦