كما استدرك يوسف الصديق غَلَب النفس بقوله : إلا ما رحم ربي .
وبعد أن يضع الإمام عليه السلام نفسه موضع العبودية بصميمها ، لا يكتفي بذلك ليُظن أنه يرائي ويماري به السذج البسطاء ، بل يؤكده ناهياً أن يخاطبوه خطابهم للجبابرة المتكبرين ، أو يخالطوه بالمصانعة حيث لا يلتمس لنفسه إعظاما .
ومن ذلك يعلم أن السلطان والملك الحق إنما يحق للمخلصين من عباد اللَّه الصالحين من الأنبياء وخلفائهم ومن الصديقين والعلماء الربانيين ، دونما انفكاك بين القيادة الدينية والسياسية ، إلّا أن يجهل القائد الديني مداخل السياسة ومخارجها ، ولا يقوي على تدبير أمور الشعوب كما يحق ، فيكل أمر سياسة الملك إلى من فيه الصلاحية التامة على شريطة اتباع الدين دون تخلف عنه قيد شعرة .
فلكلٍّ من القيادتين شروط على شاكلتها ، وهي مجتمعة في الأنبياء وخلفائم المعصومين المنصوصين ، ولكنه قلما تجتمع كما يحق في القادة الروحيين والسياسيين .
فعلى قادة الدين أن ينتخبوا من بينهم من يصلح للملك جامعاً لشرائط القيادتين جمعاء كما يفعلون في مرجعية الفتيا ، أو يجعلوا أمرهم شورى بينهم فيكلوا السياسة إلى من يصلح لها من غيرهم تطبيقاً للأنظمة الدينية على الشعوب بقوة السلطان والتدبير ، عملًا بهذه المقالة الدينية : . . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٨