ومن جمهورية تنتخبها أكثرية الآراء ، كل ذلك : من مشروطية واستبدادية ، إذا لم يكن فيها تمثيل الحق والعدل ، فهي بأجمعها ظلم وزور وباطل ، لا يمضيها الدين وزعمائه الروحيون .
فلا يرى الدين حكما إلّا لمن حكمَّه بالنص الخاص قائدا دينياً ، أو ملكا كمثل داود وطالوت ، وكمثل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وممثله الوحيد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
أو من تنطبق عليه النصوص العامة أصالة :
كالعلماء الربانيين الأقوياء ذوي البصائر في تدبير الشعوب .
أو وكالة عنهم تمثيلًا لأنظارهم القادسة الدينية ، كالملوك العدول ، أتباع العلماء ، كما يقول الإمام : والعلماء حكام على الملوك ! ! !
وأما الظلمة الغاشمون المستبدون المسيطرون على الشعوب بقوة المكر والخديعة ، والسيف والمال والترهيب والترغيب ، الذين لا يستهدفون من الملك إلا استعباد الشعوب في سبيل هوساتهم الجهنمية ، فيأكلون أموالهم ويستأكلون نفوسهم ونفائسهم واعراضهم ، ولا يدينون دين الحق .
أولئك الفسقة اللئام ، أظلة الشياطين ، الذين لا يريدون من التأمر على الشعوب إلا تدمُّرهم ، ولا يأوي إليهم إلا كل غادر وشيطان مريد ، وإلا كل ظالم مكار جبار عنيد أو مداهن مهين ، يقنطرونهم لتركيز قواعد عروشهم على سيول دماء الأبرياء العزَّل المظلومين .
الذين لا يغمهم ويهزهم تحطُّم البلاد بمن عليها وتذمُّر الرعية بما لها ، إذا أمنوا على عرش الحكم دون زلزال واضطراب .
فما أولئك من ولد آدم ، فكيف يحق لهم الملك وتمثيل الرب المتعال في تدبير أمر الشعوب .
فلا ملوكية ، ولا جمهورية ، ولا اي من ذلك : مشروطية ولا استبدادية ، ولا ، ولا . . . الا :
ملك ، أو رئيس جمهورية أو أي قائد يمثل الزعماء الروحيين الربانيين في ملكه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٤