هذا ولكن تقوُّل ابن الخطاب وجرأته على الرسول صلى الله عليه وآله حينذاك لم يكن كما هنا « ان النبي قد غلب عليه الوجع » وإنما فسره أرباب الحديث بالمعنى حفظاً لكرامته ، وإنما لفظه الثابت :
دعوه فإنه ليهجر ! ! ؟
ويشهد له قول ابن عباس : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ، حيث قال عمر كلمة معناها : إن الوجع قد غلب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » .
ولقد نقل التصريح بنسبة الهجر إلى الرسول صلى الله عليه وآله من دون ذكر قائله ايضاً ، عن ابن عباس أنه قال :
يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى خضب دمه الخصباء فقال : اشتد برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجعه يوم الخميس فقال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبداً ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قال صلى الله عليه وآله ، دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه « 2 » .
لماذا لم يكتب الرسول ما أراده ! ؟ !
إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حينما يجترى عليه بهذه الكلمة القارصة الفاتكة وهو في قبضة الموت ، يمسك عن أن يكتب ما كان يهمه حينذاك مخافة أن يكذبوه سناداً إلى قول عمر ، كما وكان يبطىء عن تبليغ رسالته الهامة يوم الغدير مخافة التكذيب .
إلا أن المنافقين لم يظهروا هناك شيئاً رجاءَ تأويله بعد ارتحال الرسول إلى جوار
هامش
( 1 ) ) . اخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة كما في ( ص 10 ج 2 من شرح النهج للعلامة المعتزلي ) بالاسناد إلى ابن عباس
( 2 ) ) . رواه البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ص 7 ج 2 قال : حثنا قبيضة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس