ذلك ، و « من » في « من دينكم » تعني - فقط - التعدية إذ لو عنت معها معنى آخر كالتبعيض فقد عنت « يئس الذين كفروا من بعض دينكم » فهو « من من دينكم » .
و « دينكم » له مرحلتان ، أصله ، وكونه معكم ، واليأس يشملهما ، فقد يئسوا من زواله أو إزالته من أَصله أو عنكم حيث قرر فيكم استمراريته قيادة وقانوناً مضموناً في عصمتها .
رزية يوم الخميس !
إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لم يكتف من تصاريح الخلافة بهذه الذكريات في علي أمير المؤمنين التي ملأت صرختها أسماع العالمين ، مع أن حديث الولادة والاخوة والوزارة والولاية ، إنه لذكرى كافية لمن ألقى السمع وهو شهيد .
لكنه قضيةً لعظيم اهتمامه بهذا البلاغ الهام يختم حياته الشريفة بذكراه وكتابته ليكون حجة مكتوبة ، مضافة إلى تصريحاته الجلية في ذلك ، مع أنه لم يكتب طوال حياته ورسالته في شيءٍ من مهام الدين كما نعلمه منه صلى الله عليه وآله إلا شذراً « 1 » فقصده للكتابة حينذاك تعبير عن اهتمامه الهام بذلك الأمر كما شهد له من قبل قصة الغدير :
اخرج أصحاب الصحاح وسائر أهل السنن وأهل السير والأخبار كافة رزية الخميس كما يلي :
لما حضر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وآله : هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ، فقال عمر : إن النبي قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللَّه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وآله قال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوموا « 2 » .
هامش
( 1 ) ) . كما يروى من كتبه إلى الامراء والسلاطين يدعوهم فيها إلى الاسلام ولا تنافيه الآية : وما كنت تتلو من قبله من كتابولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون لأنها تختص عدم التلاوة والكتابة بما قبل الرسالة ولا تنفيهما عنه صلى الله عليه وآله اطلاقا
( 2 ) ) . اخرجه البخاري في باب قول المريض : قوموا عني ، كتاب المرضى ص 5 ج 4 وفي كتاب العلم ج 1 ص 22 وبعض الاجزاء الاخر من صحيحه واخرجه مسلم في آخر الوصايا من صحيحه ورواه أحمد من حديث ابن عباس في مسنده وكذا سائر أصحاب السنن ، وسند البخاري هكذا : إلى عبيداللَّه بن عبداللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس