تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
تَقُولُوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرّيَّةً مّن م بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » ( 7 : 173 ) فذريتهم هي فِطرَتهم ، تعبيران عن حقيقة واحدة ، كما في روايات متظافرة « 1 » وتلمح لذلك كصراحة آية الذرية ، وقد نأتى على بحثها كما يناسب بحثنا حول آية الفطرة . وإنها ذرية الأرواح ، أعمق أعماقها وهى الفِطَر ، فكما للأجسام ذريات هي النطَف التي خلقت منها ، كذلك للأرواح ذريات هي الفِطرة التي فطر الناس عليها ، ومن الفارق بين الذريتين أن ذرية الفطرة لا تتبدل ، وذرية النطف تتبدل ، وقد فطرالله الأجسام على ذريات النطف ، وفطر الأرواح على ذريات الفِطَر ، والذريتان هما أصل الانسان في بُعديه ، وسائر أجزاءه الروحية والبدنية فروع ، مهما تأصلت في فَترة التكليف . وميثاق « ألست بربكم » بإجابته : « قالوا بلى » هو ميثاق تكويني على فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها ، حيث « فطرهم على التوحيد عند الميثاق » « 2 » وهو رؤيته تعالى بالقلب « 3 » فطرة الانسان باقية ما دامت له باقية مهما فقد جسمه وعقله ، فإنها لزام الروح الانساني
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 4 : 184 ح 53 عن أصول الكافي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : « فطرت الله التي فطر الناس عليها » ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الاسلام فطرهم الله حين اخذ ميثاقهم على التوحيد قال الست بربكم ، وفيه المؤمن والكافر . ( 2 ) - / المصدر 3 : 96 ح 352 في كتاب التوحيد باسناده المتصل عن زرارة قال قلت لأبى جعفر عليه السلام اصلحك‌قول الله عزوجله في كتابه « فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها » ؟ قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق وعلى معرفة انه ربهم ، قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم . أقول : لولا ذلك يعنى فطرهم على التوحيد ، فليس مقاولة ومسائلة فإنها لا تضمن المعرفة ، وانما تبنى الذات على المعرفة هو الذي يضمن المعرفة . ( 3 ) - / المصدر 97 في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له اخبرني عن‌عزوجل هل يراه المؤمن يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل بوم القيامة فقلت متى ؟ قال : حين قال لهم « الست بربكم قالوا بلى » ثم سكت ساعة ثم قال : وان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير فقلت له جعلت فداك فأحدِّث بهذا عنك ؟ فقال : لا فإنك إذا حدثت به فأنكر منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر ان ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى اللَّه عما يصفه المشبهون والملحدون . أقول : وليست الرؤية المعرفة القلبية بصِرف المسائلة . وفيه ج 362 عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : « الست بربكم قالوا بلى » قالوا بألسنتهم ؟ قال : نعم وقالوا بقلوبهم فقلت واي شئ كانوا يومئذٍ قال : صنع منهم ما اكتفى به .