تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وعلَّ النصب من « فطرت الله » خلاف الجر في « للدين » للتدليل على أنها ليست هي - / فقط - / الدين حنيفاً ، وانما هي من الدين ومنطلَقه الأوّل ، كآية أنفسية أولى ، ليست قبلها ولا معها أيَّة آية أنفسية يبتدءُ السالك منها ، وينطلق عنها إلى الدين القيّم الحنيف ، والشرعة الإلهية الكاملة ، والتوحيد الخالص الناصع . فقد يعنى نصبُه نصبَه المنصب الأوّل في إقامة الوجه للدين : أعنى فطرت اللَّه - / الزم فطرت اللَّه - / أخصُّ من الدين الحنيف فطرت الله ، امّاذا من ناصبات مناسبات ؟ « لا تبديل لخلق الله » - / « خلق الله » هنا ليس كل خلق الله ، فان منها ما يبدَّل بحق أو باطل كما هدد الشيطان : « ولآمرنَّهم فليغيرن خلق الله . . » فما هو الّا دين الفطرة ، حيث الدين الشرعة هو من الأمر وليس الخلق « ألا له الخلق والأمر » فمهما كان في سائر الدين تبدُّل أو تبديل ، كدين العقل والشرعة من الدين ، في حق أو باطل ، كالعقل الضائع أو الذي تصيبه جِنة قاصدة أو قاصرة ، وكالشرعة المحرفة أو المنسوخة ، ولكن دين الفطرة لا تبدُّل فيه ولا تبديل ، لأنه المُنطلَق الأصيل الدائب لدين العقل والشرعة . « لا تبديل لخلق اللَّه ذلك » الإقامة بوسيط الفطرة هو « الدين القيم » الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، إذ لا ريب فيه ولا نقصان أو بطلان يعتريه « ولكن أكثر الناس لا يعلمون » مثلثَ الدين ، فطرةً وعقليةً وشرعةً ، ولا وجهاً ولا إقامة ولا حناقةً ولا قيمومةً ، متورّطين في مسبَّع الجهالات ، ولذلك لا ينجون في الحياة مهما شرَّقوا أو غرّبوا ، حيث غربت عقولهم وحُجِبت فِطَرُهم . هذا اجمال عن مغزى الآية ومن ثم التفصيل ، ولنبدء برأس الزاوية في مسبع العرفات : « فطرت الله » وهى كلها رئوس الكمالات الانسانية وجماع فضائلها وفواضلها . الفطرة هي حالة خاصة من الفَطر ، وهو الشق « مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِن تَفوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 4 ) والفطور هو الفروج والشقوق والفتوق والخروق ، انفصالات متهافتة متفاوتة في خلق الرحمن تحيلها آية الفطور ، والفَطر بين شق صالح فوصله صالح ،