وهذه الست المستفادة بسابعها من آية الفطرة هي : 1 - / معرفة النفس ، 2 - / وحبّها ، 3 - / ومعرفة الوجه 4 - / ودينه ، 5 - / وحنافته ، 6 - / وإقامته ، 7 - / وسابعها هي الفطرة .
فما لم تعرف نفسك كما هي حسب امكانيتك لم تحبَّها كما يصح ويحق ، ومن ثم تتعرف إلى الدين القيم ، والى الوجه وإقامته ، والى الحِنافة نفساً وديناً ووجهاً واقامةً أماهيه ، فتكمل سفرتك إلى اللَّه بمنطَلق الفطرة التي فطر الله ، فإلى التنقيب عن آيتها جملة وتفصيلًا ، ابتداءً بجملتها :
« فأقم » يا رسول الهدى في معترك العقائد والآراء بين هابطة وصالحة عاقلة رائعة بما لها من حجج بالغة ، فإنه « هو الذي يبدء الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . ضرب لكم مثلًا من أنفسكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخِيفتكم أنفسكم كذلك نفصِّل الآيات لقوم يعقلون . بل اتبع الذين ظلموا أهوائهم بغير علم فمن يهدى من أضل اللَّه وما لهم من ناصرين » « فأقم وجهك للدين حنيفاً . . . . » كأوّل قيام وأولاه وأعلاه ، فإنك « أول العابدين » وأولى القائمين : « يا أيها المدثَّر . قم فانذر . . . » - / يا أيها المزمل . قم الليل الّا قليلًا . . . »
فقيامك هو الذي يقوِّم الجماهير ويقيِّمهم . .
« فأقم . . منيبين اليه » إقامة تجعلك أول القائمين ، ومن ثم إلى الناس أجمعين . .
« فأقم وجهك » أيها الانسان السالك إلى ربك « للدين » الذي ارتضاه لك « حنيفاً » : مائلًا عن الضلالة إلى الاستقامة ، فإنه الحَنَف خلاف الجَنَف ميلًا عن الاستقامة إلى الضلالة ، « حنيفاً » في نفسك وفى وجهك وفى اقامتها وفى الدين الذي تدين به ، فإنها مربع الحنافة في هذه الإقامة البارعة ، ومن الدين الحنيف :
« فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها » فالدين الحنيف الذي هو الغاية القصوى في هذه السفرة الإلهية ، هو التوحيد ، وأفضل رَكوب في تلك الرحلة هو « فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها » لا أنها - / فقط - / الدين الحنيف ، لذلك « فأقم وجهك للدين حنيفاً » لا « إلى الدين » وانما اقامته « إلى » تنطلق من « فطرت الله » .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩٦