تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
إذ لا عبودية الا بعد شىءٍ من المعرفة تجذب إلى عبودية . وبينهما متوسطات من الصراط ، كصراط العبودية : « إِنَّ اللَّهَ رَبّى وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَ طٌ مُّسْتَقِيمٌ » ( 3 : 51 ) وهذا الصراط لزامٌ عشير منذ الأول حتى الأخير راحلة ووسيلة وغاية ، فبأقدام العبودية والمعرفة يحضر العبد محضر الربوبية الذي هو الصراط المستقيم : وهو اعتصام بالله : « وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَ طٍ مُّسْتَقِيمٍ » ( 3 : 101 ) فلا عصمة في هذه الرحلة دون اعتصام بالله الّا انفصاماً عن العروة الوثقى ، ولا اعتصام الا بعصمة المعرفة والعبودية . كما الاعتصام والايمان به ذريعة إلى صراط أعلى مستقيم : « فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ ى فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَ طًا مُّسْتَقِيًما » ( 4 : 175 ) فلا اعتصام الا بايمان كما لا ايمان الا باعتصام بعشيريهما المعرفة والعبودية . وهذه كلها لا تحصل الّا على ضوء هدى القرآن : « قد جاء كم من اللَّه نور وكتاب مبين . يهدى به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم » ( 5 : 16 ) حيث القرآن أقرب السبل الواضحة المعصومة من اللَّه إلى الله ، يعرفنا كيف نؤمن بالله ونعتصم بالله ونعرف اللَّه ونعبد الله ، مُخطِّئين كل خالجة خارجة عن الحق في هذه الرحلة . والّا على هدى رسول القرآن : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَ طٍ مُّسْتَقِيمٍ » ( 42 : 52 ) حيث الرسول كما القرآن بيان من اللَّه يبين القرآن ويفسره ، وفى سنته ما لا يتوضح من القرآن ، فهو صراط مستقيم ، كما القرآن ، يهديان إلى صراط مستقيم . ثم الاسلام المطلق بالعبودية الضافية والتوحيد بالمعرفة الصافية هما الصراط المستقيم ، نتذرَّع اليهما بالصورة الانسانية وبالعبودية والايمان والاعتصام بالله ، على ضوء هدي القرآن ونبى القرآن : « فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ ويَشْرَحْ صَدْرَهُ ولِلْإِسْلمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ ويَجْعَلْ صَدْرَهُ وضَيّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآءِ كَذَ لِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ