تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
عذاب الجحيم » بعد « فاغفر » ؟ علَّها الوقاية دفعاً عن العصيان حتى لا يحتاج إلى توبة وغفران ، أم وتعم الدفع والرفع عموماً بعد خصوص ، اجتثاثاً صارماً لبواعث الجحيم ، وقد تعم « السيئات » سيئات المسيئين سواهم ألا تحلقهم بخلفياتها وكما « وقاهم اللَّه سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب » فإنها وقاية الدفع عما مكروا بموسى ان يفتكوا به ويقتلوه ! « رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآ ل هِمْ وَأَزْوَ جِهِمْ وَذُرّيتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 40 : 8 ) وإذا كانت الدعاء « للذين آمنوا وتابوا واتبغوا سبيلك » ف « هم » في « ادخلهم » يعمّهم ، فما هو اذاً موفف « ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم » وهم داخلون في « وأدخلهم » إذ كانوا مؤمنين فإنهم ممن « صَلَح » ؟ « مَن صلح مِن » تُقيِّد « الذين آمنوا » بالمؤمنين الأصول ، فتعنى هي المؤمنين الفروع وكما في الطور : « والذين آمنوا واتَّبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألَتْناهم من عملهم من شئ كل امرىٍّ بما كسب رهين » الّا في آبائهم وأزواجهم في ظاهر اللفظ ، ولكنما الذرية في الطور هي ذرية الايمان فتشملهم من آباء وأزواج وأولاد ، الذين عاشوا الايمان على هوامش الأصول ، حيث « اتبعتهم ذريتهم بايمان » . وعلَّ الأزواج تعم الذكران والإناث كما تعم كافة القُرَناء في الايمان ، واختص بالذكر الآباء والذريات لاختصاص قرابة الايمان ، فذرية الطور تشمل الثلاث هنا ، والذرية هنا تقابل الآباء والأزواج ، كما الأزواج هنا علَّها تشمل كافة القرناء أنسِباء وغير أنسِباء . ولماذا « انك أنت العزيز الحكيم » في موضع الغفر والرحمة ؟ لأنهما من لوازم سعة العلم والرحمة ، استشفاعاً بسعة رحمته وعلمه يضع العزة حيث تقتضيها الحكمة ! « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّموَ تِ وَالأْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ وحَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَ تِ م بِأَمْرِه‌ِى أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعلَمِينَ » ( 7 : 54 )