نوح وإبراهيم وموسى وعيسى « 1 » .
وعلّهم حملة عرش العلم والرحمة « ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلماً » فهم دائبون في « يسبحون بحمد ربهم » « يؤمنون به ويستغفرون . . » . تسبيحاً بالحمد ، لا حمداً فقط أو تسبيحاً فقط ، حيث التسبيح سلب لما لا يليق بذاته المقدسة دون اثبات ، والحمد اثبات في معرض الاءحباط لقدسية الذات ، ولكنما التسبيح بالحمد هو سلب بلسان الاثبات جامعاً بين السلب والاثبات ، وهو الحرى في توصيف الذات ، فقولهم انه عليم ، تسبيح له عن الجهل باثبات علم ، وتسبيح له عن سائر العلم لسائر الخلق ، يعنى أنه ليس بجاهل على الاطلاق ولا بعالم كالعلماء !
« ويؤمنون به » ايماناً صارما واصباً يناسب حملة العرش ومَن حوله وتسبيحهم بحمد ربهم ، وقد تلمح « يؤمنون به » على وضوح الايمان لهؤلاء الكرام ، إلى الرد على الذين يتخذونهم ارباباً من دون اللَّه من ملائكة ونبيين ، وهل الرب يؤمن بالرب مهما اختلفت الدرجات ؟ أم « يؤمنون به » واحداً لا شريك له فلا يُعبد الّا هو ، فهل يؤمن الشريك بالوحدانية لشريكه ؟ وملامح الايمان اياً كان ظاهرة في وحدة الكون وتناسقه ، ووحدة التدبير وقوافقه ، ووحدة الوحي بتواتره ، فليس لكلٍّ من هؤلاء ربوبية بعرشه الخاص ، وانما حمل لعرش العلم والرحمة إلى من يشاء من عباده دون خِيَرة لهم الّا اقتداء ، فإنما هم حملة مأمورون « لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون » .
« ويستغفرون للذين آمنوا » وليس لسائر المكلفين إذ لا يُغفر الّا للذين آمنوا ، وليس لأنفسهم ، علَّه لأنهم معصومون لا يعصون ، أو وأن من آداب الدعاء أن يدعوا الداعي لغيره متناسياً نفسه ، ثم اللَّه يغفر له كما للمدعوين ، ولكن « واستغفر لذنبك وللمؤمنين » قد تطارده ، والرسول وهو أفضل حملة العرش يؤمر بتقديم نفسه في الاستغفار ، فقد تعنى «
و
هامش
( 1 ) - / تفسير البرهان 4 : 91 ح 6 بسند عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في الآية يعنى محمداً وعليّاً والحسن والحسين عليهم السلام ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى يعنى هؤلاء الذين حول العرش ، وفيه ح 16 شرف الدين النجفي قال وروي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفر عليه السلام في « الذين يحملون العرش » يعنى الرسول والأوصياء من بعده يحملون عِلم اللَّه عز وجل ثم قال « ومن حوله » يعنى الملائكة .