المستحيلة للمربوبين .
« وهم لا يستكبرون » قد تعم طلب الكبرياء الممكنة التي لمن فوقهم كالرسول محمد صلى الله عليه وآله كما الاستكبار على الله .
« يَخَافُونَ رَبَّهُم مّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 ) .
« وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحنَهُ وبَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ( الأنبياء : 26 ) لَايَسْبِقُونَهُ وبِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ ى يَعْمَلُون » ( 21 : 27 )
« يفعلون ما يؤمرون » . « وهم بأمره يعملون » هما من الشواهد القاطعة انهم كسائر المكلفين مكلفون تحت الأمر والنهى ، الّا انهم معصومون فلا يعصون ، اذاً ف « يخافون » هو الخوف من جرّاء العصيان ، دون مجرد خوف الاستعظام فإنه الاشفاق ، فلَان اللَّه لا يُخاف من ظلمهام جهله سبحانه فهو - / اذاً - / يخاف لعصيانٍ من الخائف بجنبه ، وكما السابقون المقربون وهم فوق الملائكة « يخافون ربهم من فوقهم » . يخافون حتى أفضلهم محمد وهو أوّل العابدين :
« وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيّنتٍ قَالَ الَّذِينَ لَايَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هذَآ أَوْ بَدّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدّلَهُ ومِن تِلْقَآىِ نَفْسِى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » ( 10 : 15 9 مهما كان ذلك خوفاً مع استعظام لمقام الرب « وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ ى وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( النازعات : 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى » ( 79 : 41 )
اذاً فبأحرى للملائكة ان يخافوا مقام ربهم « وَيُسَبّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ى وَالْمَلل - كَةُ مِنْ خِيفَتِهِى » ( 13 : 13 ) « وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّى إِلهٌ مّن دُونِهِ ى فَذَ لِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَ لِكَ نَجْزِى الظلِمِينَ » ( 21 : 29 ) اذاً فبالامكان قولهم هذا وفعلهم على عصمتهم دون اضطرار اتوماتيكى في فعلهم وتركهم ، فهم خائفون لو عصوا ربهم عذاب يوم عظيم ، وعدم صدور العصيان منهم كما لسائر المعصومين لا يدل على أنهم مسيّرون على الطاعة ، الّا ان طاعة المعصومين أطوع من طاعة الملائكة ، فإنهم عقل بلا شهوة ، وأولاء لهم عقل وشهوة ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٢٤