تَسْبِيحَهُمْ » ( 17 : 44 ) !
فسبيل هذا الانسان في حياته أضل من أىِّ كائن من جماد ونبات وحيوان ، حيث خان كافة أمانات الانسانية وهن أبَيْنَ أن يحملنها : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسنُ إِنَّهُ وكَانَ ظَلُومًا جَهُولًا » ( 33 : 72 ) !
« أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبّكَ كَيْفَ مَدَّ الظّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ وسَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( الفرقان : 45 ) ثُمَّ قَبَضْنهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا » ( 25 : 45 - / 46 )
تعديد لِقسم من بدائع الخلقة ورحمات الربوبية البديعة ، التي هي مسارح للكون وكلها مصارح أن ليس هنالك بِدعٌ في الخلقة مهما كانت كلها بديعة ، وكذلك وحى الرسالة الأخيرة ورسول الوحي الأخير ، ليس بدعاً ، حيث السنة الرسالية هي متصلة الجذور ، موحدة المعاني ، وحيدة المباني ، مهما اختلفت في البعض من صورها أحكاماً ودعاية ودعوة وداعية ، في غير جذور .
« ألمتر إلى ربك » رؤية معرفية إلى الرب ، ورؤية بالبصر والبصيرة إلى أعلام الربوبية ، والمخاطب الاوّل هو الرسول صلى الله عليه وآله ثم الذين معه ، ومن ثم العالمون أجمعون ، حيث هم جميعاً مدعوون إلى تلك الرؤية الربانية .
« كيف مدّ الظل » ظل الشمس وكل ذي ظل : « أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِللُهُ وعَنِ الَيمِينِ وَالشَّمَآ ل لِ سُجَّدًا لّلَّهِ وَهُمْ دَ خِرُونَ » ( 16 : 48 ) « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِللُهُم بِالْغُدُوّ وَالْأَصَالِ » ( 13 : 15 )
والظل هنا هو المتحرك بحِراك الشمس وسواها من ذوات الأظلال ، تركيزاً على الشمس لأنها الظاهرة بينها للناظرين ، اذاً فمَدُّ الظل هنا هو المَدُّ الحركي إضافة إلى سائر المد الطولى والعرضي .
« ولو شاء » ولن يشاء « لجعله » : الظل « ساكناً » بسكون الشمس . . . . « مد الظل . . . . ثم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٨