غير المعقولة بعقل الهدى ، وانما هوى النفس الأمّارة بالسوء .
أجل ! ولأن عبادة وطاعة لمن دون الله ، خارجة عن حكم الفطرة والعقل ، وكافة الآيات آفاقية وأنفسية ، اللهم الّا ما تهوى الأنفس ، فهي كلها من عبادة الهوى ومطاوعتها وطاعتها ، وحين يكذبهم - / يوم الأخرى - / شركائهم من دون اللَّه في عبادتهم إياهم ، علّهم يعنون كونهم عبدة أهوائهم ، فعبادتهم إياهم هي في خلفيات تلك العبادة ، فالهوى - / اذاً هي الأصيل المعبود والاله المقصود في كل مسارح الاشراك ، والشركاء فروع غير أُصَلاء ! وكما يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما تحت ظل السماء من اله يعبد من دون اللَّه أعظم عند الله من هوى متبع » « 1 »
وذلك تعبير منقطع النظير ، يرسم نموذجاً عميقاً لحالة نفسية بئيسة تعيسة طائشة ، حين تتفلت النفس عن كافة المعايير والمقاييس الفطرية والعقلية ، وكأنما الانسان في هذه الحالة هو الهوى وهى هو ، فلا عقلية له ولا فطرة ولا أية فكرة ، فإنما السلطة الكاملة والشرعية المطلقة هي لهواه .
« أفأنت » بعد هذه الضلالة المعمقة « تكون عليه وكيلًا » وقد ضل هكذا « وأضله اللَّه على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة » فلا وكالة لك في هداه « فمن يهديه » لو أن له هدى « من بعد الله » ؟ !
هولاء الحماقي هم موحدون في تألية الهوى ، إذ لا يتخذ أحدهم الهاً الّا هواه ، وكما الحصر مستفاد من صيغة التعبير .
« أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » ( 25 : 44 )
« ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغالفلون ( 7 : 79 )
هامش
( 1 ) - / راجع تفسير الآية في الفرقان ج 25 سورة الجاثية تجد تفصيل البحث حولها هناك .