« وَمِنْ ءَايتِهِ ى خَلْقُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ » ( 42 : 29 ) .
فخلق الدواب وبثُّها دون تهافت وتفاوت آية لقوم يعقلون أنهما من إله واحد .
« وتصريف الرياح . . . . » و « الرياح » جمعاً هي في سائر القرآن رياح الرحمة ، والريح - / الّا الموصوفة بالطيبة - / هي ريح العذاب ، و « ما هبت ريح قط الّا جثا النبي صلى الله عليه وآله على ركبتيه وقال :
« اللّهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً ، اللّهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً » « 1 »
فهناك أرياح خبيثة يعبَّر عنها بصيغة الافراد « ريح فيها صِرٌّ » ( 3 : 127 ) « ريح عاصف » ( 10 : 22 ) « ريح قاصف » ( 17 : 69 ) « الريح العقيم » ( 51 : 42 ) « ريح صرصر عاتية » ( 69 : 6 ) « ريح مصفرة » ( 30 : 51 ) اللّهم الّا « ريح طيبة » ( 10 : 24 ) لولا وصفها لكانت خبيثة ، فهذه ستة .
ثم رياح بصيغة الجمع كلها طيبة كما هنا « وتصريف الرياح » و « وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرّيحَ بُشْرَما بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِى » ( 7 : 57 ) « وَأَرْسَلْنَا الرّيحَ لَوَ قِحَ » ( 15 : 22 ) « وَاللَّهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرّيحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا » ( 35 : 9 ) وهذه أربعة .
وتلك - / إذا - / عشرة كاملة من الرياح بين خبيثة وطيبة ، كلها - / فيما أراد اللَّه - / طيبة ، ف « الريح من روح اللَّه تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبُّوها وسئلوا اللَّه من خيرها وعوذوا بالله من شرّها » « 2 »
ولو أن هناك مصرِّفين للريح والرياح لتفاوت التدبير والتقدير ، و « ما ترى في خلق
هامش
( 1 ) - / الدر المنثور 1 : 165 - / اخرج الشافعي وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة عن أبي عباس قال : . . . قال ابن عباس : والله ان تفسير ذلك في كتاب الله : « أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً . . . فأرسلنا عليهم الريح العقيم . . . أرسلنا الرياح لواقح ، وارسلنا الرياح مبشرات »
أقول : وهكذا نجد في القرآن كما في آيات الرياح العشر .
( 2 ) - / المصدر - / أخرج الشافعي وابن أبي شيبة واحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : أخذت لنا الريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر لمن حوله ما بلغكم في الريح ؟ فقلت : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . وفيه عن ابن عباس ان رجلًا لعن الريح فقال له النبي صلى الله عليه وآله لا تلعن الريح فإنها مأمورة وانه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه .