آيتنا تلك هي من أوسع الآيات التوحيدية دلالة على توحيده تعالى من جوانب شتى ، وفي أسباب النزول أنها نزلت بديلة عما اقترحته قريش عليه صلى الله عليه وآله « ان يجعل لنا الصفا ذهباً . . . . » « 1 »
الآية الأولى من السبع : « ان في خلق السماوات والأرض » وترى أنه « خلْقُه السماوات . . » ؟ والناكر لربوبيته ناكر لخلقه واحداً أو كثيراً ، مهما اعترف المشركون أنه خالق ! .
فكأن « خلق » هنا بمعنى « مخلوق » : ان في مخلوقية السماوات والأرض ، أو أنه « خلق » دون فاعل مصرح ، يصرح به الكون المخلوق ، وعلى أية حال فحدوث الكون بسماواته وأرضه دليل أن له محدثاً ، وأصول الدلالة على حدوث الكون ككلٍّ هي : التركُّب - / التغيُّر - / الزمان والحركة ، فإنها أدلة قاطعة لا مردَّ لها على حدوث الكون بمادته الأولية الأم ، اذاً فله محدثٌ .
ولأن الخلق على شتات أجزاءه وخواصه منسجم كهيكل واحد ذي أجزاء مرتبطة مع بعضها البعض ، ف « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هلترى من فطور » فذلك دليل وحدة الخالق ، فان من لزامات تعدد الخالق عديدُ الصنع المتفاوت ، إضافة إلى استحالة التعدد في الكمال المطلق : فاللَّه محدود ، إحيث العدد بحاجة إلى مايز بين أصحاب العدد مزيجاً بجهة الاشتراك وذلك تركُّب وعجز ونقص في كيان الخالق .
« واختلاف الليل والنهار » ولنأخذ مثالًا ماثلًا بين أيدينا ليلَ نهار ، الليلَ والنهارَ الأرضيين ، والاختلاف افتعال من الخَلف ان يتكلف الإتيان خلف الآخر ، أو الخُلف ان يختلف عن الآخر تخلفاً عن مسيره أو مصيره ، فالاختلاف - / اذاً - / منه رحمة ومنه زحمة ،
هامش
( 1 ) - / الدر المنثور 1 : 163 - / أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وآله أدع الله ان يجعل لنا الصفا ذهباً نتقوى به على عدونا ، فأوحى اللَّه اليه انى معطيهم فاجعل لهم الصفا ذهباً ولكن ان كفروا بعد ذلك عذبتهم عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ، فقال رب دعني وقومي فأدعوهم يوماً بيوم فأنزلهذه الآية . وفيه عن أبي الضحى قال : لما نزلت : والهكم اله واحد عجب المشركون وقالوا ان محمداً يقول : وآلهكم اله واحد فليأتنا بآية ان كان من الصادقين فأنزل الله . . .
وفيه عن عطاء قال : نزل على النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة : وآلهكم اله واحد لا اله الّا هو الرحمن الرحيم - / فقال كفار قريش بمكة كيف يسع الناس اله واحد ؟ فأنزل الله : « ان في خلق . . . »