تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شريك ، فقضية الايمان الموحِّد هي الحب الأشد الموحِّد لله ، لحدٍّ لا يبقي مجالًا لحب غيركإله ولا سواه . وحين يندَّد بمؤمنين ساقطين يحبون غير اللَّه أحب من الله ، فليس القصد منه هو الحبُّ الايمانى ، بل حباًّ عملياًّ أنهم يعاملون غير اللَّه كأحب من الله ، غفلة أو تغافلًا عن حب الله : « قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَ نُكُمْ وَأَزْوَ جُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَ لٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ى وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ ى فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ى وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْفسِقِينَ » ( 9 : 24 ) فإنهم لا يحبون هؤلاء - / إذ يحبونهم - / كأنداد لله فإنه اشراكٌ بالله ، بل كأحباء اعتياديين قضيةَ العواطف والمصلحيات البشرية الحاضرة ، التي قد يغيب معها حب‌المتفوق عليها ، وذلك فسق في الحب وليس كفراً فيه . وحب من سوى اللَّه بين ممنوع وممنوح ، فالأوّل هو حب الأنداد وهو اشراك بالله ، وبعده حب أهل اللَّه كما تحب اللَّه - / على سواءٍ - / دون اشراك لهم بالله ولا تأليه ، وهو يتلو الاشراك بالله ، ومن ثم حب من لا يحبه اللَّه لا كإله ولا كأهل الله ، وهو تخلُّف عن شرعة الحب في الله . والثاني هو حب اللَّه والحب في الله ، ثم التسوية في حب أهل اللَّه على اختلاف درجاتهم ضلال ، كأن تحب سلمان كما تحب الرسول صلى الله عليه وآله ، وكما الذين « اتخذوهم أئمة من دون الامام الذي جعله اللَّه للناس اماماً » « 1 » قد اتخذوا لهم أنداداً يحبونهم كما هم ، فكفر الحب والحاده أن تحب غير اللَّه ولا تحب الله ، واشراكه تأليهاً أن تحب مِن دون اللَّه أنداداً كحب الله ، وفسقه - / دون تأكيد - / أن تسوى في الحب بين اللَّه وأهل الله ، أم أن تحبهم أقل منه استقلالًا بجنبه ،
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 151 في أصولا الكافي بسند عن جابر قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن هذه الآيةقال : « هم والله فلان وفلان اتخدوهم . . . . هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم » أقول : هذا من باب الجرى والتأويل إلى مصداق أدنى ، فان حرمة التسوية بين غير المتساوين جارية على كل حال .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 197 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني