الخطبتان للصلاتين فيما دون المقدار المعتبر ، ولكن الصلاتين انعقدتا فيما يعتبر من الفصل صحّتا .
ذكر العلامة - رحمه اللّه - في التذكرة للمسألة « 1 » أفساما خمسة :
الأولى : أن تسبق إحداهما الأخرى وتعلم السابقة فهي صحيحة ؛ لأنّها انعقدت صحيحة لحصول الشرائط وانتفاء الموانع ، فلم يتقدّمها ما يفسدها ، ولا تفسد بعد صحّتها بما بعدها .
وفيه : إنّ أحد شرائط صحّتها عدم انعقاد جمعة أخرى ، وهذا الشرط لم يحرز بل أحرز خلافه ، فهي باطلة ، وامّا قوله : « فلم يتقدّمها ما يفسدها » فيرد عليه : إنّ فسادها لم يتوقّف على تقدّم جمعة أخرى بل هي تفسد مع المقارنة أيضا إجماعا ، كما اعترف به فيما بعد . وامّا قوله : « ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها » فيرد عليه : انّها لم تكن صحيحة حتى تقول لا تفسد بعد صحتها ، بل انعقدت فاسدة من بدو ، غاية الأمر انكشف فسادها بالعلم بتعقّبها بجمعة أخرى .
الثانية : ان تقترنا فانّهما تبطلان معا لامتناع صحّتهما معا واختصاص إحداهما بالفساد إذ المقتضي للفساد المقارنة ، وهي ثابتة فيهما معا ، ولعدم الأولويّة .
أقول : ويرد عليه أولا : انّ المقارنة ان كانت حقيقية فهي امّا نادرة وإمّا مستحيلة عادة ؛ لاستحالة دخول الامامين معا بلا تقدّم وتأخر في الصلاة وتكبيرة الاحرام .
وثانيا : إن كان المراد من الاقتران هو الاقتران العرفي ، بحيث يشمل جميع صور المسألة حتى صورة انعقاد الثانية بعد تمامية الأولى ، فهذا هو الحق المتفاهم من روايتي المسألة ، المستلزم للقول بالبطلان في جميع الصور ، ولكنّه - رحمه اللّه - لا يقول به .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 150 س 3 .